بالضعف والشلل وينحرف الانسان عن صراط الاعتدال وينحدر إلى أودية الافراط والتفريط .
فالذين هوَوْا في الافراط أو التفريط في حياتهم انما ذلك نتيجة لغلبة شهوتهم وغضبهم وحرصهم وطمعهم على عقلهم .
ان اطلاق العنان للشهوات والغرائز ، ومعاشرة أهل البدع والمعاصي ، وانكار الحقائق ، هي من العوامل التي تُضعف العقل وتوهنه ، وتشل هذه الموهبة الإلهية ، وإذا ما عُطل العقل عن العمل حينذاك يصعب بل يتعذر تشخيص الحق والباطل ومعرفة الحقائق ، وعندها يستحق الانسان خزي الدنيا وعذاب الآخرة وان تشبث بألف وسيلةٍ من المكر والخداع لبلوغ الخير المادي وأمن الشر الظاهري « 1 » .
وهذا ما يؤكده خطاب خزنة جهنم لأهلها :
« . . . أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ « 8 » * قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ * وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ »
« 2 » .
والتعقل ممكنٌ ما لم تكن قوةٌ أخرى هي صاحبة الكلام في وجود الانسان ، فإذا كانت الشهوة هي صاحبة الكلام حينها يفقد العقل قدرته على هداية الانسان .
سُئل الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن العقل ، قال :
« ما عُبد به الرحمن واكتُسب به الجنان » « 3 » .
هامش
( 1 ) - موجز عن حديث طويل في الميزان ج 2 / 247 - 251 .
( 2 ) - الملك : 10 .
( 3 ) - البحار : 1 / 131 .