المجرَّب » « 1 » .
وقد نهى رسول اللَّه ( صلى الله عليه وآله ) عن أكل الحار حتى يبرد واعلن ان اللَّه سبحانه وضع البركة في البارد ، كما نهى ( صلى الله عليه وآله ) عن أن يُنفخ في الطعام كي يبرد « 2 » .
كما ورد النهي المؤكد عن أن يأكل المرء وهنالك ذو روح ينظر اليه ولا يطعمه .
عن نجيح قال : رأيت الحسن بن علي ( عليهما السلام ) يأكل وبين يديه كلبٌ كلما أكل لقمةً طرح للكلب مثلها ، فقلت له : يا بن رسول اللَّه ؟ ألا ارجمُ هذا الكلب عن طعامك ؟ قال : دعه ، اني لأستحي من اللَّه ان يكون ذو روحٍ ينظر في وجهي وانا آكل ثم لا أطعمه » « 3 » .
نعم ، لا بد من الأكل وكذلك لا بد من الاطعام ، فالأكل ضروري للبدن ، والاطعام تجسيد للأخلاق والكرم وحل لمشاكل المحتاجين ، ومدعاة لنزول الثواب والمغفرة ولطف اللَّه ورحمته ، وان التقتير بهذا الشأن إزاء العيال والارحام وسائر الناس يعتبر عملًا منافياً للانصاف ومحاباة للشيطان .
يقول الامام المجتبى ( عليه السلام ) :
« في المائدة اثنتي عشرة خصلة يجب على كل مسلم ان يعرفها : اربعٌ منها سنّة واربعٌ تأديب ، فاما الفرض : فالمعرفة والرضاء والتسمية والشكر ، وأما السنّة : فالوضوء قبل الطعام والجلوس على الجانب الأيسر والأكل بثلاثة أصابع ولعق الأصابع واما التأديب : فالأكل مما يليك وتصغير اللقمة وتجويد المضغ وقلة النظر في وجوه الناس » « 4 » .
هامش
( 1 ) - الوسائل : 16 / 125 .
( 2 ) - الوسائل : 16 / 518 .
( 3 ) - ميزان الحكمة : 1 / 125 .
( 4 ) - الوسائل : 16 / 539 .