الكائنات ، ومتى ما نظر أهل البصائر والمنصفون وأصحاب الضمائر الحيّة والصالحون إلى نظام الكون ببصائرهم وبقلوب واعية حينذاك ستخشع قلوبهم لذكر مبدع هذا الخلق والكون ويرددون من أعماقهم :
« رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا »
« 1 » .
نعم ، ان النظام والقانون والحقيقة تتجلي في ظاهر وباطن عناصر عالم الوجود قاطبة ، وأسماء اللَّه وصفاته تعلو كافة الكائنات ، وان صورتها وايحاءاتها من الوضوح بحيث تتيسر قراءتها وادراكها لكل بسيط واميٍّ من البشر ، والأعجب من ذلك كله ان هذه المخلوقات جميعاً تسير سيراً حثيثاً بنظام خاص من أجل الوصول إلى محبوبها ومرادها وهو رب العالمين ، وهذا ما يؤيده قوله تعالى :
« وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى »
« 2 » .
نظام التعايش بين النباتات
ان طريقة التزاوج أو بعبارة أخرى التلاقح والتكاثر والتناسل بين النباتات يحدث بنحوٍ يدفع كل من يشاهدها ويتأملها فيه ان يغوص في بحرٍ من الدهشة والانبهار ، والمجال لا يتسع هنا لشرح تفاصيل هذه العملية وتوضيحها .
وسوف اعرض لكم بايجاز تفاصيل هذه العملية العجيبة التي تقترن بظروف خاصة وطريقة عجيبة وأبين لكم طريقتها التي تسير بانتظام ودقةٍ خارقةٍ .
لو تفحصتم الزهرة لوجدتم في وسطها خيوطاً وسيقان رفيعة تسمى الأسدية يتفاوت عددها من زهرة إلى أخرى وفي نفس الوقت فهي تخضع لبرنامج
هامش
( 1 ) - آل عمران : 191 .
( 2 ) - النجم : 42 .