بالفراخ وتوفير الغذاء لها وتلقينها الأمور الضرورية والمحافظة عليها من الحوادث والاخطار وسائر الأحوال التي تسود عالم الحيوان ، انما هي في الحقيقة تجسيد لإرادة الحق تعالى ويتعين اعتبارها في عداد عجائب عالم الوجود .
ان عالم اللبائن والزواحف الملىء بالاسرار وطريقتها في التلقيح والولادة والمحافظة على البيوض أو الاجنّة والفراخ كل ذلك مما يحير المرء ويثير لديه الدهشة ، وظروف التزاوج والتكاثر والتناسل لدى الحيوانات هي ظروف متجانسة ومنبثقة من القوانين الإلهية ، يقول تعالى :
« ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »
« 1 » .
فليس هنالك حيوان ينزو على أنثى من غير جنسه رغم امتلائه بالشهوة الجنسية ، فالذكر لا يلوث شهوته بعملٍ خبيثٍ وقبيح ولا ينحرف عن الصراط المستقيم ، وليس هنالك انحرافٌ لدى الحيوانات في مجال الغريزة الجنسية ، فنطفة الذكر من الحيوانات تختص بانثاه وهو لا يلتفت إلى غيرها ، ولا وجود بينها لنظرة السوء والاعتداء على الآخرين ، والتجاوز على أنثى تخضع لذكرٍ آخر ، ولا فرق في هذا المجال بين الزواحف واللبائن .
ان قصة النظام والانضباط الذي يتحكم في كافة مفاصل الحياة لا سيما التوالد والتكاثر عند الطيور والزواحف والوحوش والحيوانات البحرية انما هي قصة عجيبة تثير الدهشة لدى أهل التأمل والتفكير ، وطريقة حياة الحيوانات المقترنة بالقوانين التي تحكمها تعد درساً بليغاً لمن نأوا بأنفسهم عن أجواء الهداية الربانية ، وانعزلوا عن مصدر النفحات المعنوية والنورانية ، فالحيوانات
هامش
( 1 ) - هود : 56 .