الغريزة فيهما ، والرغبة في بناء الحياة الجديدة ، لان ذلك من شأنه العدول عن التعنت ، وتمهيد الأرضية لتزويج الابن أو البنت بسهولة ويسر .
في رواية عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يشير فيها إلى هذا الأمر المهم قائلًا :
« اجعل نفسك ميزاناً فيما بينك وبين غيرك ، وأحب لغيرك ما تحبّ لنفسك ، واكره له ما تكره لها ، لا تظلم كما لا تحب أن تُظلم ، وأحسنْ كما تحبّ آن يُحسن إليك ، واستقبح لنفسك ما تستقبحه من غيرك وارضَ من الناس ما ترضى لهم منك » « 1 » .
وقال الإمام الحسن المجتبى ( عليه السلام ) :
« صاحبِ الناسَ مثل ما تحب أن يصاحبوك به » « 2 » .
هذه هي دعوة الاسلام لجميع البشر ، وهذه هي تعاليم الدين الحنيف ، وهذا هو المنهج القويم الذي يسيّر الحياة مع الآخرين ويقف أمام اكتساح الموبقات لحريم الحياة ، ويملأ الحياة نوراً وصفاءً ومحبة ووفاءً ويجعلها زاخرة بالسلامة والاخلاص والبساطة واليسر .
أيُّها الآباء والأمهات عليكم اليوم ان تحبّوا لأولادكم ما كنتم تحبّون لأنفسكم أيام شبابهم فيما يتعلق بالزواج ، وذلك عبارة عن الاقتران بمن يناسب شأنكم ، وان تتجنب كلتا الأسرتين الشروط الباهضة والمرهقة ، وان يسارعوا إلى تمهيد السبيل لتحقق الزواج ، والابتعاد عن التكاليف التي تقصم الظهر ، وتجنب القيل والقال .
ان السعي في أمر الزواج يستتبعه الاجر الجزيل من قبل الباري تعالى ، فيا أيها الآباء والأمهات سارعوا وكونوا سبباً في تزويج أولادكم ، وسيروا في هذا الطريق حتى النهاية بروح ملؤها الحب والمودة والكرم .
يقول رسول اللَّه ( صلى الله عليه وآله ) :
هامش
( 1 ) - البحار : 77 / 203 .
( 2 ) - ميزان الحكمة : 6 / 216 .