هكذا . فهو يحتاج لهذه الأمور كي يبقى صاحيا ، وهكذا خلق ، خلق ليكون ميالا لها بالطبع .
يقول أمير المؤمنين عليه السّلام : « الناس أبناء الدنيا ، ولا يلام الرجل على حب أمّه » « 1 » .
وأكدت الروايات على ضرورة أن يحب الرجل زوجته وأبناءه ؛ كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة الأطهار عليهم السّلام يظهرون حبهم لزوجاتهم وأبنائهم ؛ كانوا يحبون بعض الأطعمة ويظهرون ذلك . إذن لا الأرض ولا السماء ولا النبات ولا الشجر ولا المعادن ولا الحيوانات ولا سائر النعم الإلهية مذمومة وسيئة ، ولا الزوجة والأبناء ولا المال والمنال ، ولا محبتهم ومحبة الحياة في الدنيا ، بل قد ورد مدح الدنيا في بعض الروايات .
في جواب أجابه أمير المؤمنين عليه السّلام لسائل قال : « إن الدنيا دار صدق لمن صدقها ، ودار عافية لمن فهم عنها ، ودار غنى لمن تزود منها ، ودار موعظة لمن اتعظ بها ، مسجد أحباء اللّه ، ومصلى ملائكة اللّه ، ومهبط وحي اللّه ، ومتجر أولياء اللّه ، اكتسبوا فيها الرحمة ، وربحوا فيها الجنة » « 2 » .
وعن أبي جعفر عليه السّلام أنه كان يقول : « نعم الصوت الدنيا على الآخرة » « 3 » .
وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « لا خير في من لا يحب جمع المال من حلال ، يكف به وجهه ، ويقضي به دينه ، ويصل به رحمه » « 4 » .
إذن ما هي الدنيا المذمومة ؟ وما هو حب الدنيا والتعلق بها الذي جعل على رأس كل الخطايا والذنوب ؟
استطعت أن أستنتج من جميع الآيات والأحاديث أن الاستغراق في الدنيا والتعلق الشديد بها مذموم ، لا موجودات الدنيا وحياتها ، ولا مجرد التعلق بالأمور
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الكلمات القصار ، رقم 33 .
( 2 ) نهج البلاغة ، الكلمات القصار ، رقم 130 .
( 3 ) بحار الأنوار ج 73 ص 127 .
( 4 ) الكافي ج 5 ص 72 .