وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « الكادّ على عياله كالمجاهد في سبيل اللّه » « 1 » .
أكدت الروايات كثيرا على الكسب والعمل والزراعة والتجارة ، بل وحتى على النكاح ، وهكذا كانت سيرة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة الأطهار الذين كانوا يعملون . كان علي بن أبي طالب إمام الزاهدين يجد في عمله ويسعى . . . إذن ما هي الدنيا المذمومة ؟
قال البعض : الدنيا ليست مذمومة ، بل المذموم التعلق بالدنيا ، وقد ورد ذم التعلق بالدنيا في بعض الآيات والروايات ، مثلا :
يقول اللّه تعالى :
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ
« 2 » .
وقال علي عليه السّلام : « إياك وحب الدنيا فإنها أصل كل خطيئة ومعدن كل بلية » « 3 » .
وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « رأس كل خطيئة حب الدنيا » « 4 » .
يستفاد من هذه الآيات والروايات أن التعلق بأمور الدنيا أمر مذموم وسيّىء ، لا أن نفس تلك الأمور مذمومة .
وهنا ينشأ هذا السؤال ، وهو هل أن مطلق التعلق والمحبة لأمور الدنيا مذموم ، بحيث أنه يجب على الإنسان أن لا يتعلق بزوجته وأبنائه والمنزل والأموال والطعام ؟
هل يمكن قول هذا ؟ مع أن التعلق بهذه الأمور أمر فطري طبيعي ، واللّه خلق الإنسان هكذا ، هل يمكن أن لا يحب الإنسان زوجته وأبناءه ؟ وهل يمكنه أن لا يحب أطعمة وألبسة ومحاسن هذه الدنيا ؟ لو كان حب هذه الأشياء مذموما لما خلق اللّه الإنسان
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 58 .
( 2 ) سورة آل عمران ، الآية 14 .
( 3 ) غرر الحكم ص 95 حكمة 47 .
( 4 ) بحار الأنوار ج 73 ص 7 .