ذم أيضا ، لكن النقطة المهمة والمصيرية هي في جواب هذا الاستفسار : هل أن حاكمية البدن هي تحت سيطرة العقل والروح الملكوتية الإنسانية ، أم تحت سيطرة النفس الأمّارة أو الذات الحيوانية ؟
إذا حكم العقل والذات الإنسانية عدلت النفس الحيوانية ورغباتها ، وجعلت في مسير إحياء الفضائل والمكارم الإنسانية والسير والسلوك إلى اللّه . هنا تتأصل الذات الإنسانية التي هي الوجود المرتبط باللّه . يصبح إحياء الفضائل والمكارم الأخلاقية والاستكمال والقرب إلى اللّه هدفا ، ويصبح تأمين الحاجات الحيوانية شيئا تبعيا وطفيليا . إذن ليس أن حب الذات وإكرامها غير مذموم وحسب ، بل وسيكون ممدوحا .
أما إذا تحكمت النفس الأمّارة والذات الحيوانية بالبدن ، تغلبت على العقل والذات الإنسانية وجعلتهما منزويين ، وسيطرت على كامل البدن . عندها يبتعد الإنسان تدريجيا عن اللّه والكمالات الإنسانية ويسقط في وادي الحيوانية المظلم .
الذات الواقعية تعني نسيان الإنسانية ، وترك الذات تعني إجلاس الحيوانية في مجلسها ، وهذا هو المعنى المذموم لحب الذات وهو منشأ كل السيئات .
الإنسان المحب لذاته هو الذي يريد ذاته الحيوانية . حيث يكون تأمين رغباته الحيوانية محور كل الحركات والأفعال والتصرفات والأقوال ، يعتبر نفسه حيوانا عمليا لا هدف له في الحياة إلا تأمين الرغبات والأهواء الحيوانية ، يعتبر نفسه حرا لتأمين أهدافه الحيوانية الوضيعة ، ويبرر كل عمل وفعل ؛ لديه شيء وحيد مقدس وأصيل وهو النفس الحيوانية ؛ يرغب بكل شيء وحتى بالحق والعدالة من أجل ذاته فقط ؛ يرغب بالحق والعدالة اللذين يكونان مسخرين لمسير رغباته ، أما إذا كانا ضد مصلحته رفضهما ، بل ويعطي نفسه الحق لمواجهتهما ، ويصل به الأمر إلى تأويل وتوجيه قوانين وأحكام الدين بحسب رغباته . أي أنه يؤصّل أفكاره وآراءه ويطبق أحكام وقوانين الدين معها .
يشغل الإنسان المحب لذاته نفسه بأمور كاذبة وموهومة من قبيل : الشهرة ، الجاه ، عبادة المقام ، الفخر ، التجمل ، الحرص والطمع ، التكبر والرئاسة ، الطعام
تزكية النفس وتهذيبها — صفحة 85
مساهمون: الشيخ ابراهيم الأميني
ص٨٥