الأخلاق وبالسلوك الحسن ، ورغب في أن يصبح مثلهم . إذن فالخليل الحسن من النعم الإلهية الكبرى ، ويعتبر من عوامل رقي وسعادة الإنسان ؛ أما رفيق السوء فهو من عوامل سوء حظ الإنسان وانحرافه ، لا يمكننا اعتبار انتخاب الصديق أمرا ثانويا غير ذي أهمية ، بل هو أمر أساسي ومصيري .
قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « لا ينبغي للمرء المسلم أن يواخي الفاجر فإنه يزين له فعله ويحب أن يكون مثله ، ولا يعينه على أمر دنيا ولا أمر معاده ومدخله ومخرجه من عنده شين عليه » « 1 » .
وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « لا ينبغي للمرء المسلم أن يواخي الفاجر ، ولا الأحمق ولا الكذاب » « 2 » .
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « المرء على دين خليله وقرينه » « 3 » .
وقال علي عليه السّلام : « إياك ومصاحبة الفسّاق فإن الشر بالشر يلحق » « 4 » .
وقال علي عليه السّلام : « إياك ومعاشرة الأشرار فإنهم كالنار مباشرتها تحرق » « 5 » .
وقال أيضا عليه السّلام : « احذر مجالسة قرين السوء فإنه يهلك مقارنه ويردي مصاحبه » « 6 » .
إذن يجب على الراغب بتهذيب نفسه أن يترك مصاحبة أصحاب السوء إذا كان لديه منهم ، لأنه يصعب ترك المعصية مع الاحتفاظ بأصحاب السوء . أصحاب السوء يضعفون إرادة الإنسان في تهذيب النفس ، ويرغبونه في المعصية والفساد . ارتكاب المعصية عادة ، وإنما يمكن تركها إذا تجنّب الإنسان معاشرة سائر المعتادين على ارتكابها .
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 64 .
( 2 ) الكافي ج 2 ص 240 .
( 3 ) الكافي ج 2 ص 242 .
( 4 ) غرر الحكم ص 97 حكمة 92 .
( 5 ) غرر الحكم ص 97 حكمة 96 .
( 6 ) غرر الحكم ص 91 حكمة 19 .