إذا أردنا تهذيب نفوسنا ومواجهة الأخلاق السيئة ، فلا بد لنا من القيام بأمرين :
الأول : عدم الاستجابة لرغبات وطلبات تلك الإرادة السيئة حتى ييبس جذعها بالتدريج .
الثاني : أن نقوي صفة الضد الحسنة لها ، وأن نفرض على أنفسنا العمل بها حتى نعتاد عليها تدريجيا ، لتصبح ملكة وصفة ثابتة فينا ويقطع دابر الرذيلة .
قال علي عليه السّلام : « أكره نفسك على الفضائل ، فإن الرذائل أنت مطبوع عليها » « 1 » .
وقال أيضا عليه السّلام : « عوّد نفسك فعل المكارم وتحمل أعباء المغارم تشرف نفسك وتعمر آخرتك ويكثر حامدوك » « 2 » .
وقال : « الشهوات أعلال قاتلات وأفضل دوائها اقتناء الصبر عنها » « 3 » .
وقال : « لا ينبغي للمرء المسلم أن يواخي الفاجر ، فإنه يزين له فعله ، ويحب أن يكون مثله ولا يعينه على أمر دنياه ولا أمر معاده ومدخله ومخرجه من عنده شين عليه » « 4 » .
4 - ترك معاشرة صحبة السوء :
الإنسان موجود يتأثر ويقلد ، يتعلم الكثير من الصفات والآداب والعادات من أقرانه الذين يرافقهم ، لا بل ويصبح مثلهم ، يترك الأصحاب والرفاق أثرا أكبر عليه .
مصادقة الفاسدين ذوي الأخلاق السيئة تؤدي إلى سوء الخلق ، ومصادقة الصالحين ذوي الأخلاق الحسنة تدعو الإنسان نحو الصلاح والفلاح . إحدى خصائص الإنسان ، أنه يحب أن يجعل من نفسه كالآخرين . إذا كان صحابته سيئي الأخلاق عاصين استأنس بالأخلاق السيئة وبالمعصية ، فلا يعود يدرك سوءها ، بل وغالبا ما يتصورها أمورا حسنة . أما لو كان أصحابه حسني الأخلاق صالحين استأنس بمكارم
هامش
( 1 ) غرر الحكم ص 83 حكمة 223 .
( 2 ) غرر الحكم ص 261 حكمة 261 .
( 3 ) غرر الحكم ص 39 حكمة 1035 .
( 4 ) الكافي ج 2 ص 64 .