يهيأ الإنسان في هذا العالم لعالم الآخرة ، النور والبصيرة ، أو الظلمة والعمى .
إذا كان أعمى في هذه الدنيا فسيكون كذلك في عالم الآخرة .
يقول اللّه تعالى :
وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا
« 1 » .
يقول الأستاذ العظيم العلّامة الطباطبائي ( رضوان اللّه عليه ) : كان في النجف الأشرف شيخ عابد زاهد كان يكنى ب ( الشيخ العبود ) ، كان من أولياء اللّه ومن أهل السير والسلوك ، لا عمل له إلا الذكر والعبادة ، كان يذهب أحيانا إلى مقبرة وادي السّلام ويقضي ساعات طوالا يفكر ، وكان يتمشى أحيانا . بين القبور ، يدقق النظر في القبور الجديدة . ذات يوم التقاه مجموعة من الطلّاب وهو في طريق عودته من القبر ، فسألوه عن أحواله وقالوا : يا شيخ عبود ! ما ذا وجدت في وادي السّلام ؟ قال : لم أجد شيئا جديدا ، فأصروا عليه أن يخبرهم ، فقال : واجهني اليوم أمر عجيب ؟ حاولت أن أدقق في القبور قديمها وجديدها فلم أجد فيها أفاع وعقارب ، فسألت أحد القبور ( لدينا في الروايات أن الميت يعذب بلسع الأفاعي والعقارب في القبر ) : لا أرى فيك عقارب وأفاع ؟ فأجاب القبر : نعم لا يوجد عقارب وأفاع . بل أنتم الذين تأتون بها من الدنيا وتعذبون بها هنا .
الحياة النفسية والباطنية للإنسان هي حياة حقيقية واقعية . يطوي الإنسان في باطن ذاته مسيرا واقعيا يصل من خلاله إلى السعادة والكمال أو إلى الشقاء والهلاك .
للسير والحركة واقعية تستمد قوتها من عقائد وأخلاق وأعمال الإنسان .
يقول اللّه تعالى :
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ
« 2 » .
فعلية أنفسنا ومحصول أعمالنا ومساعينا تبنى من خلال عقائدنا وأخلاقنا وملكاتنا وخصالنا وأعمالنا . وتظهر نتيجتها السيئة أو الحسنة في عالم الآخرة .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، الآية 72 .
( 2 ) سورة فاطر ، الآية 10 .