أديت بإخلاص ، لكنها لا تغنينا عن أداء الواجبات والتكاليف الإلهية ، ولا تمحو ذنوبنا وسيئاتنا .
فأهل العلم هم كالآخرين يحتاجون إلى التقوى للنجاة من الهلاك ولنيل السعادة والكمال ، ويحتاجون أيضا إلى تهذيب النفس والجد في العبادة والعمل الصالح ؛ لكن أكبر مشاكلنا ، الغرور العلمي الذي يملأ كياننا ويسيطر على مشاعرنا ، تخدعنا قدرتنا على تبرير الأمور . أحيانا يكون العلم الذي يجب أن يبعث على الوعي واليقظة والخوف والخشية وأن يدفع الإنسان نحو العمل والجد موجبا لغرورنا مع الأسف ، فنقع في أحابيل الجهل ، وعندها نختلق الأعذار والمبررات . الشيطان يكمن لنا وهو أكثر قدرة على الخداع والمكر من سائر الشياطين ، يستفيد من هذه الأساليب لإرسالنا إلى جهنم بدل هدايتنا إلى الجنة .
نعرف المعاصي والأخلاق السيئة ونعرف آثارها وعواقبها ، ولكننا نغتر بالأعذار الواهية والمبررات الخاطئة ، يمكن أن نكذب ونغتاب ، نتهم ، نهين الآخرين ، نخلف في الوعد ، نضيع حقوق الناس ، نؤذي أفراد عائلاتنا ، نصرف أموال بيت المال لحفظ شخصيتنا ، نتكبر ، لا نؤدي واجباتنا الاجتماعية ، نعيش من سهم الإمام دون أن نقوم بعمل طوال حياتنا ؛ ولكن نجوّز كل ذلك ونبرره من خلال مقدرتنا العلمية ، وهكذا نقنع وجداننا ؛ ولكن يجب العلم بأن هذا التأويل والتبرير والتجويز واختلاق الأعذار هو من حيل الشيطان والنفس الأمّارة ، ولن يكون جوابا مقنعا يوم القيامة حين نسأل عن أعمالنا السيئة ؛ يمكن أن نقنع وجداننا بهذا التبرير ، ولكن كيف سنجيب اللّه يوم القيامة ؟
اللهم نجنا جميعا من وسوسة الشيطان والنفس الأمّارة ، واهدنا في طي صراط التكامل المستقيم والسير والسلوك إلى اللّه .
امين رب العالمين والحمد للّه رب العالمين
انتهى التعريب بتاريخ 20 ذي الحجة
من عام 1413 ه . ق
المحتاج لدعائكم : علي محمد زين
تزكية النفس وتهذيبها — صفحة 239
مساهمون: الشيخ ابراهيم الأميني
ص٢٣٩