الناس إلى الجنة بإرشادك ، وبه ينجون من النار ، الناس يأملون منك الشفاعة ، أنت مدّاح وقارئ عزاء لأهل البيت عليهم السّلام ، حتى لو كنت عاص فستغفر ذنوبك وستنال أعلى درجات الجنة ، وهل يسمح الإمام الحسين عليه السّلام أن يذهب قارئ عزائه إلى جهنم ؟ !
هكذا تسعى النفس ويسعى الشيطان لخداعنا ويمنعانا بذلك عن تزكية وتهذيب أنفسنا ، وعن العمل الصالح ؛ لكن يجب أن نكون يقظين وأعين ، فنقف بحزم أمام خداع النفس .
علينا أن نبدأ بالتدقيق في نوايانا ، علينا أن ندقق في أعمالنا العلمية وخدماتنا الدينية ، فهل هي للّه أو أنها لكسب الجاه ، والمقام ، والشهرة ، وجمع الناس والمال ؟
إذا كانت لتحصيل الدنيا فلن تنفعنا في آخرتنا ؛ لهذا يجب أن نحرص على أن لا ننخدع بها . أما إذا كنا مخلصين فهي من أفضل العبادات ، ويمكنها أن تكون في مسير السعادة والتكامل ، لكنها لا تحل مكان سائر العبادات ، ولا تقضي حاجتنا لتزكية النفس وتهذيبها .
ثم إن علينا أن لا نتأثر بحب الناس لنا وبالألقاب التي تقال لنا : عالم محترم ، حجة الإسلام ، فهي لا تؤثر في سعادتنا وكمالنا الأخروي . إذا كنا حجج الإسلام بأخلاقنا وأعمالنا فهذا مفيد ، ولا تحصل الفائدة بالعلم فقط .
والشيء الآخر أنه يجب علينا الالتفات إلى خطورة ما قد ينشأ من كثرة الدرس والخطابة والكتابة وغير ذلك ، فقد نهدي آلاف الناس ونوصلهم إلى السعادة والكمال ، لكن سعادتهم وكمالهم لا يوجبان استقامتنا ونجاتنا . قلنا لهم وعملوا فوصلوا إلى السعادة والكمال . إذا لم نكن أهل عمل فلن تنفعنا هدايتهم وإرشاداتهم . عندما نرى يوم القيامة ما حصل عليه الناس نتيجة لاستماعهم لكلامنا وعملهم به وما هي الدرجات التي وصلوا إليها ، نتحسر لكوننا قد حرمنا من ذلك ونندم ويغمرنا الخجل .
طبعا نحن لا ننكر أن المشاغل العلمية والخدمات الروحية وإرشاد وهداية الناس تعد من أفضل العبادة ، وأنها يمكن أن تقع في مسير التكامل والقرب إذا ما
تزكية النفس وتهذيبها — صفحة 238
مساهمون: الشيخ ابراهيم الأميني
ص٢٣٨