قال أمير المؤمنين عليه السّلام عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال في ليلة المعراج : يا ربّ ! ما أول العبادة ؟ قال : أول العبادة الصّمت والصوم ، قال : يا ربّ ! وما ميراث الصوم ؟
قال : يورث الحكمة ، والحكمة تورث المعرفة ، والمعرفة تورث اليقين ، فإذا استيقن العبد لا يبالي كيف أصبح بعسر أم بيسر » « 1 » .
الصوم عبادة خاصة مركبة من قسمين : نفي وإثبات :
[ كفّ النفس عن المبطلات الصوم ]
القسم الأول : كفّ النفس عن الطعام والشراب والجماع ، وهذه من اللذات المشروعة ، ومثلها الكذب على اللّه والرسول ، وغير ذلك من الموارد المذكورة في الكتب الفقهية .
[ القسم الثاني : الإخلاص ، والنية ، وقصد القربة ]
القسم الثاني : الإخلاص ، والنية ، وقصد القربة ، وهذه في الواقع بمنزلة روح هذه العبادة . حقيقة الصوم عبارة عن كفّ النفس ، والتصميم على الامتناع عن اللذات المادية بقصد القربة ، ومن مفطراته الأكل ، والشرب ، والاستمناء ، والكذب على اللّه ورسوله .
التعريف المذكور في الكتب الفقهية حول الصوم هو : إذا تجنب الصائم الأمور التالية المذكورة بقصد القربة كانت عبادته صحيحة ، ولا كفارة ، ولا قضاء عليه .
وهذا صوم عوام الناس .
ولكن لم تحد دائرة الإمساك في الأحاديث بهذا الحد المذكور ، بل بيّنت في حدود أكثر سعة . ورد في الحديث ليس الصوم بترك الطعام والشراب فقط ، بل الصائم الحقيقي هو الذي يمنع كل أعضائه وجوارحه عن المعصية ، يعني أنه يمنع العين من ارتكاب الذنوب المرتبطة بها ، وهكذا يمنع الأذن واللسان واليد والرجل وسائر الأعضاء والجوارح ؛ وهذا صوم خاصة عباد اللّه .
وأرفع من هذا صوم خواص الخواص ، وهو أن يمتنع الإنسان عن التفكير بغير اللّه ، إضافة لترك الطعام والشراب وترك كل الذنوب . يكون ذاكرا في كل لحظاته ، ويرى اللّه حاضرا وناظرا ، يرى نفسه ضيفا للّه ويجهز نفسه للقائه ؛ وهنا نذكركم
هامش
( 1 ) المستدرك ج 1 ص 590 .