ويتجنب الأخلاق السيئة ، يكون قد سيطر على نفسه ، وبذلك يتمكن من الاستمرار في ترك المعصية بعد شهر رمضان .
ما ذكرناه حتى الآن كان يرتبط بتأثير الصوم على تصفية الباطن وتزكيته من المعاصي واللوث النفساني . وللصوم تأثير كبير من الناحية الإيجابية على تكامل النفس وتحلية الباطن والتقرب إلى اللّه ؛ ونشير إلى بعض العوامل بالإجمال :
1 - الصوم يعني كف النفس والإمساك عن المفطرات الخاصة ، وعبادة توجب تكميل النفس وتربيتها ، وتزكيتها ، والتقرب إلى اللّه ، إذا أديت بإخلاص وعن قربة ، تماما كسائر العبادات .
2 - عندما يترك الصائم اللذائذ المشروعة ويترك المعاصي ، يصفو قلبه ويصقل ويطهّر ، ويفرغ من أي فكر غير اللّه ، وهكذا يصبح مستعدا للاستفاضة من إشراقات وإفاضات الذات الربوبية ولقاء اللّه . عندها يصبح مشمولا لعنايات اللّه تعالى ، وينال قرب الحق من خلال الجاذبيات الإلهية ؛ ولهذا جاء في الحديث : تنفس الصائم ونومه عبادة .
3 - أيام الصوم أفضل أوقات العبادة ، والصلاة ، والدعاء ، وقراءة القرآن ، والذكر ، والخيرات ، والمبرات ؛ لأن النفس تكون أكثر استعدادا من أي وقت آخر لحضور القلب ، والإخلاص ، والتوجه إلى اللّه ؛ لهذا أكدت الأحاديث كثيرا على فضيلة شهر رمضان والعبادة فيه .
أوصى أبو عبد اللّه عليه السّلام ولده قائلا : « إذا دخل شهر رمضان فاجهدوا أنفسكم ، فإن فيه تقسم الأرزاق وتكتب الآجال ، وفيه يكتب وفد اللّه الذي يفدون إليه ، وفيه ليلة العمل فيها خير من ألف شهر » « 1 » .
قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « عليكم في شهر رمضان بكثرة الدعاء والاستغفار ، فأما الدعاء فيدفع به عنكم البلاء ، وأما الاستغفار فتمحى به ذنوبكم » « 2 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 7 ص 221 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج 7 ص 223 .