اثار وعلامات الذكر واللقاء
كما سبق وذكرنا : الذكر والشهود واللقاء ، مقام باطني واستكمال واقعي معنوي وروحي ، يكون السالك قد وصل في هذا المقام إلى مرتبة من الوجود لم يكن قد وصل إليها قبلا ، إذا قيل لمقام الشهود واقع وحقيقة . وهكذا إذا قيل مقام الأنس ، أو مقام الرضا ، أو مقام المحبة ، أو مقام الشوق ، أو مقام الوصال ، أو مقام اللقاء ، فليس قولا مجازيا ، بل حقيقي ، فالمقام المذكور مرتبة ودرجة وجود واقعية ؛ وطبعا لا بد لها من آثار وعلامات جديدة ؛ ويعرف هذا الكمال بواسطة آثاره .
وهنا نشير إلى مجموعة من الآثار :
1 - التقيد بطاعة اللّه :
عندما يكون قد وصل أحد إلى هذا المقام ، فشاهد في باطن الذات جمال الأحدية ووجد نفسه في محضره ، فبدون أدنى شك أو تردد سيعمل بأوامره ، ينفذ ما أمر بتأديته ويترك ما نهي عنه . إذا أراد الإنسان معرفة نيله لهذا المقام أو عدم نيله ، عليه أن يرى مقدار التزامه بأوامر ونواهي الشرع ، ويكتشف مقدار نيله لهذا المقام من خلال نسبة التزامه ؛ لا يمكن أن يكون قد وصل الإنسان إلى مقام الشهود والأنس دون أن يكون ملتزما بأوامر ونواهي اللّه المتعال بشكل كامل .
قال الإمام الصادق عليه السّلام : « ولكن إذا ورد عليك شيء أمر اللّه به أخذت به ، وإذا ورد عليك شيء نهى عنه تركته » « 1 » .
وقال الإمام الحسين عليه السّلام في دعاء عرفة : « يا من أذاق أحباءه حلاوة المؤانسة فقاموا بين يديه متملقين ، ويا من ألبس أولياءه ملابس هيبته فقاموا بين يديه مستغفرين » « 2 » .
ويقول تعالى :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
« 3 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج 93 ص 155 .
( 2 ) مفاتيح الجنان ، دعاء عرفة .
( 3 ) سورة آل عمران ، الآية 31 .