كل ما فعله طوال اليوم ، يبدأ من ساعات الصباح الأولى لينتقل تدريجيا إلى الساعات التي تلتها ، يحسبها ساعة بساعة :
إذا كان مشغولا في تلك الساعة بعمل الخير والعبادة ، شكر اللّه على توفيقه لذلك وصمم على الاستمرار .
أما إذا ارتكب فيها معصية ، عاتب نفسه وأنّبها : أيتها النفس الشقية ما ذا فعلت ؟
لماذا سودت صحيفة أعمالك بالمعصية ؟ كيف ستجيبين ربك يوم القيامة ؟ ما الذي ستفعلينه بعذاب الآخرة الأليم ؟ لقد أعطاك اللّه عمرا وسلامة وإمكانات كي تجهزي زادا لآخرتك . ولكنك عوض ذلك ملأت صحيفة أعمالك بالذنوب ، ألا تحتملين أن يأتي أجلك في هذه الساعة ؟ ما الذي ستفعلينه عندها ؟ يا قليلة الحياء ، لما ذا لا تخجلين من ربك ؟ أيتها الكاذبة ، المنافقة ، تدعين الإيمان باللّه والاعتقاد بالمعاد ، لكن لماذا لست كذلك في العمل ؟
ثم يتوب ويصمم على عدم ارتكاب الذنب مرة أخرى ، بل وعلى جبران ما فاته .
قال علي عليه السّلام : « من وبخ نفسه على العيوب ارتدعت عن كثرة الذنوب » « 1 » .
إذا شعر أنها تقاوم وتثور ولا ترضى بترك المعاصي قاومها واشتد عليها ؛ ويمكنه هنا اللجوء إلى بعض التأنيبات المناسبة . مثلا لو تناول طعاما حراما أو ارتكب معصية أخرى ، أنفق مالا عوض ذلك في سبيل اللّه ، أو صام يوما أو عدة أيام ، أو صام مؤقتا عن تناول الأطعمة اللذيذة ، أو الماء البارد واجتنب اللذائذ الأخرى التي ترغب النفس بها ، أو يقف ساعة تحت الشمس الحارقة ، على كل يجب عليه أن لا يظهر ضعفا وتخاذلا أمام النفس الأمّارة ، وإلا سيطرت عليه وجرته إلى وادي الهلاك وأسقطته فيه ، أما لو قاومها واشتد عليها أيضا استسلمت له .
إذا لم يكن قد ارتكب معصية في تلك الساعة ولا أدّى فعل خير ، عاتب نفسه وأنّبها أيضا : لماذا أهدرت هذه الساعة التي كانت من رأسمال عمرك ؟ كان بإمكانك القيام بعمل صالح فيها وتجهيز زاد لآخرتك . أيتها الشقية يا سيئة الحظ ! لماذا
هامش
( 1 ) غرر الحكم ص 368 حكمة 1556 .