عن الصادق ، عن أبيه عليهم السّلام قال : « الليل إذا أقبل نادى مناد بصوت يسمعه الخلائق إلا الثقلين : يا ابن آدم ! إني خلق جديد ، إني على ما فيّ شهيد ، فخذ مني ، فإني لو طلعت الشمس لم أرجع إلى الدنيا ، ولم تزود فيّ من حسنه ولم تستعتب فيّ من سيئة ، وكذلك يقول النهار إذا أدبر الليل » « 1 » .
يمكن للشيطان وللنفس الأمّارة أن يقولا للواحد منا : لا يمكنك الاستمرار في الحياة مع هذا البرنامج ، وهل يمكن أن يحيا الإنسان مع هذه الحدود والقيود ؟ وهل يمكن تحديد ساعة يوميا للحساب ؟ يريد الشيطان وتريد النفس الأمّارة أن يخدعانا بمثل هذه الوسوسات ويمنعانا عن الاستمرار ، يجب علينا أن نقف أمامهما ونقول :
كلا يمكن القيام بهذا الأمر ، وهو لا يتنافى مع الحياة العادية ، والقيام به ضروري لتأمين تهذيب وتزكية النفس والوصول إلى السعادة الأخروية ، ليس صعبا كما تتوقع إذا تعلقت به إرادتك وصممت عليه يصبح سهلا ، حتى ولو كان صعبا في البداية فسيصبح سهلا في نهاية المطاف .
2 - المراقبة :
بعد الانتهاء من مرحلة المعاهدة ، يأتي دور مرحلة العمل بالعهد والاستمرار عليه .
يجب علينا الاستمرار بمراقبة أنفسنا طوال اليوم حتى نكون قد وفينا بالعهد الذي قطعناه ؛ يجب أن يبقى الإنسان يقظا وفي كل الأحوال ، أن يعتبر اللّه حاضرا وناظرا وأن يتذكر عهده ، ولو غفل عن عهده لحظة واحدة يمكن للشيطان وللنفس الأمّارة أن ينفذا إلى إرادته فيضعفاها ويمنعاه من الالتزام بالعهد .
يقول أمير المؤمنين عليه السّلام : « إن الحازم من شغل نفسه بجهاد نفسه فأصلحها وحبسها عن أهويتها ولذاتها فملكها ، وإن للعاقل بنفسه عن الدنيا وما فيها وأهلها شغلا » « 2 » .
وقال أيضا : « من كان له من نفسه زاجر كان عليه من اللّه حافظ » « 3 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 11 ص 380 .
( 2 ) غرر الحكم ص 126 حكمة 100 .
( 3 ) غرر الحكم ص 358 حكمة 1211 .