وفي وصية أبي ذر قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « على العاقل أن يكون له ساعات ساعة يناجي فيها ربه ، وساعة يحاسب فيها نفسه ، وساعة يتفكر فيما صنع اللّه عز وجل إليه » « 1 » .
وقال علي عليه السّلام : « حاسبوا أنفسكم بأعمالها وطالبوها بأداء المفروض عليها والأخذ من فنائها لبقائها وتزودوا وتأهبوا قبل أن تبعثوا » « 2 » .
وقال علي عليه السّلام : « ما أحق الإنسان أن يكون له ساعة لا يشغله عنها شاغل يحاسب فيها نفسه فينظر فيما اكتسب بها وعليها في ليلها ونهارها » « 3 » .
وقال أيضا عليه السّلام : « جاهد نفسك وحاسبها محاسبة الشريك شريكه ، وطالبها بحقوق اللّه مطالبة الخصم خصمه ، فإن أسعد الناس من انتدب لمحاسبة نفسه » « 4 » .
وقال : « من حاسب نفسه وقف على عيوبه وأحاط بذنوبه ، فاستقال الذنوب وأصلح العيوب » « 5 » .
وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « فحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، فإن في القيامة خمسين موقفا كل موقف مقام ألف سنة ، ثم تلا هذه الآية :
فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ
« 6 » .
وفي النهاية لا بد من التذكير بهذه النقطة وهي أنه يجب أن لا يعتمد الإنسان على نفسه عند الحساب فيحسن الظن بها ، لأن النفس خدّاعة وأمّارة بالسوء ، تستعمل آلاف الحيل لإظهار الحسن قبيحا وإظهار القبيح حسنا ، لا تدع الإنسان يتعرف إلى وظيفته بالكامل فيعمل بها ، تبرر ارتكاب المعاصي وترك العبادات ، تجعله ينسى الذنوب وتظهرها صغيرة . تظهر العبادات الصغيرة كبيرة ، تغرر
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج 70 ص 64 .
( 2 ) غرر الحكم ص 191 حكمة 4 .
( 3 ) غرر الحكم ص 377 حكمة 16 .
( 4 ) غرر الحكم ص 186 حكمة 19 .
( 5 ) غرر الحكم ص 340 حكمة 594 .
( 6 ) بحار الأنوار ج 70 ص 64 .