مصحّة لخلقه ، وبها يستقيم شؤونهم ومطالبهم ، فمن أكثر له منها فقام بحقّ اللّه تعالى فيها ، وأدّى زكاتها ، فذاك الذي طابت وخلصت له ، ومن أكثر له منها فبخل بها ، ولم يؤدّ حقّ اللّه فيها ، واتّخذ منها الآنية ، فذاك الذي حقّ عليه وعيد اللّه عزّ وجلّ في كتابه ، يقول اللّه تعالى :
يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ
. « 1 »
أقول :
بهذا المعنى أخبار أخر ، في بعضها : « كلّ مال يؤدّى زكاته فليس بكنز ، وإن كان تحت سبع أرضين ، وكلّ مال لا تؤدّى زكاته فهو كنز وإن كان فوق الأرض » .
[ 9390 ] 29 - كان فيما سأل يهوديّ أمير المؤمنين عليه السّلام : لم سمّي الدرهم درهما والدينار دينارا ؟ فقال عليه السّلام : إنّما سمّي الدرهم درهما لأنّه دار همّ من جمعه ولم ينفقه في طاعة اللّه أورثه النار ، وإنّما سمّي الدينار دينارا لأنّه دار النار من جمعه ولم ينفقه في طاعة اللّه أورثه النار . فقال اليهوديّ : صدقت يا أمير المؤمنين . « 2 »
[ 9391 ] 30 - قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يكون امّتي في الدنيا على ثلاثة أطباق : أمّا الطبق الأوّل : فلا يحبّون جمع المال وادّخاره ، ولا يسعون في اقتنائه واحتكاره ، وإنّما رضاهم من الدنيا سدّ جوعة وستر عورة ، وغناهم فيها ما بلغ بهم الآخرة ، فأولئك الآمنون الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون .
وأمّا الطبق الثاني : فإنّهم يحبّون جمع المال من أطيب وجوهه وأحسن سبيله ، يصلون به أرحامهم ويبرّون به إخوانهم ويواسون به فقرائهم ، ولعضّ أحدهم
هامش
( 1 ) - البحار ج 73 ص 138 ح 7
( 2 ) - البحار ج 73 ص 140 ح 14