والدينيّة ؛ ثلاثة أنواع :
أوّلها : أداؤه إلى المعصية ، إذ المال من الوسائل إلى المعاصي ، ونوع من القدرة المحرّكة لداعيتها ، فإذا استشعرها الإنسان من نفسه انبعثت الداعية ، واقتحم في المعاصي وارتكب أنواع الفجور . . .
وثانيها : أداؤه إلى التنعّم في المباحات ، فإنّ الغالب أنّ صاحب المال يتنعّم بالدنيا ويمرّن عليه نفسه ، فيصير التنعّم محبوبا عنده مألوفا ، بحيث لا يصبر عنه ويجرّه البعض منه إلى البعض ، وإذا اشتدّ ألفه به وصار عادة له ، ربما لم يقدر عليه من الحلال ، فيقتحم في الشبهات ويخوض في المحرّمات : من الخيانة ، والظلم ، والغصب ، والرياء ، والكذب ، والنفاق ، والمداهنة ، وسائر الأخلاق المهلكة ، والأشغال الرديّة ، لينتظم أمر دنياه ويتيسّر له تنعّمه . . .
وثالثها : وهو الذي لا ينفكّ عنه أحد من أرباب الأموال ، وهو أنّه يلهيه إصلاح ماله وحفظه عن ذكر اللّه تعالى ، وكلّ ما يشغل العبد عن اللّه تعالى فهو خسران ووبال . . .
أقول : قد مرّ في باب العلم ف 1 عن عليّ عليه السّلام : هلك خزّان الأموال وهم أحياء . . .
( نهج البلاغة ص 1156 ح 139 )
[ 9363 ] 2 - عن جميل بن درّاج عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : ما بلا اللّه العباد بشيء أشدّ عليهم من إخراج الدرهم . « 1 »
[ 9364 ] 3 - عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : الدينار والدرهم أهلكا من كان قبلكم وهما مهلكاكم . « 2 »
[ 9365 ] 4 - قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : منهومان لا يشبعان : منهوم علم ومنهوم مال . « 3 »
هامش
( 1 ) - الخصال ج 1 ص 8 ص 27
( 2 ) - الخصال ج 1 ص 43 باب الاثنين ح 37 ( الكافي ج 2 ص 238 باب حبّ الدنيا ح 6 )
( 3 ) - الخصال ج 1 ص 53 ح 69