تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الحكمة — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
الأوّل : ظلمه لنفسه بحمله عليها همّا قد كفيته ، فإنّ محمل المال ثقيل والهمّ به طويل ، فصاحبه إن كان في الملأ شغله الفكر فيه ، وإن كان وحيدا ارقته حراسته . قال بعض العلماء : اختار الفقراء ثلاثة : اليقين ، وفراغ القلب ، وخفّة الحساب ، اختار الأغنياء ثلاثة : تعب النفس ، وشغل القلب وشدّة الحساب . الثاني : شغل باطنه ببسط آماله فيه وفيما يصنع به ، وكيف ينميه ويحفظه من لصّ أو ظالم ، وكيف تنعم به ، إذ لو لم يكن له فيه أمل لم يجمعه ، ثمّ يخترمه أجله ويبطله آماله ويورث أهواله . قال عيسى عليه السّلام : ويل لصاحب الدنيا كيف يموت ويتركها ويأمنها وتغرّه وثيق بها وتخذله . الثالث : إنّ جمع مال الدنيا يولد الأمل ، ويورث ظلمة القلب ، ويخرج حلاوة العبادات وهي من المهلكات . قال عيسى عليه السّلام : بحقّ أقول لكم : كما ينظر المريض إلى الطعام فلا يلتذّ به من شدّة الوجع كذلك صاحب الدنيا لا يلتذّ بالعبادة ، ولا يجد حلاوتها مع ما يجد من حلاوة الدنيا . . . الرابع : وقوعه في عكس مراده ومقصوده ، فإنّما سعى وحصل المال ليستريح به فزاده في همّه وتعبه ، وعاد ما يحاذر عليه من الأسود الضارية والكلاب العاوية . . . الخامس : إنّه اشتريها بعمره وهو أنفس منها عاجلا وآجلا ، فإنّه لو قيل للعاقل : تبيع عمرك بملك الدنيا وما فيها لأبى ولم يقبل ذلك ، بل عند معاينة ملك الموت وتجليه لقبض روحه لو تقبّل منه المفادات والمصالحة على يوم واحد يبقى فيه ويستدرك ما فاته بجميع ماله لافتدى به . . . وفي جامع السعادات ج 2 ص 52 : إنّ المال مثل حيّة فيها سمّ وترياق ، فغوائله سمّه وفوائده ترياقه ، فمن عرفهما أمكنه أن يحترز من شرّه ويستدرّ منه خيره . ولبيان ذلك نقول : إنّ غوائله إمّا دنيويّة أو دينيّة : والدنيويّة : هي ما يقاسيه أرباب الأموال ؛ من الخوف ، والحزن ، والهمّ ، والغمّ ، وتفرّق الخاطر ، وسوء العيش ، والتعب في كسب الأموال وحفظها ، ودفع الحسّاد وكيد الظالمين ، وغير ذلك .