تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الحكمة — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
الرزايا ، وخفّة المؤن ، والفرار من الأشياء التي تلزمك رعايتها ؛ والقناعة بالأقلّ من الميسور ، فإن لم تتمكّن ( لم تكن ف ن ) فالعزلة ، فإن لم تقدر فالصمت وليس كالعزلة ، فإن لم تستطع فالكلام بما ينفعك ولا يضرّك وليس كالصمت . فإن لم تجد السبيل إليه فالانقلاب في الأسفار من بلد إلى بلد ، وطرح النفس في بوادي ( براري ف ن ) التلف ، بسرّ صاف ، وقلب خاشع ، وبدن صابر ، قال اللّه تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها
« 1 » وانتهز مغنم عباد اللّه الصالحين ، ولا تنافس الأشكال ، ولا تنازع الأضداد ، ومن قال لك : أنا ، فقل : أنت ، ولا تدّع شيئا وإن أحاط به علمك ، وتحقّقت به معرفتك ، ولا تكشف سرّك إلّا لمن هو أشرف منك في الدين فتجد الشرف ، فإن فعلت ذلك أصبت السلامة وبقيت مع اللّه عزّ وجلّ بلا علاقة . « 2 » أقول : قد مرّ ما يناسب المقام في بابي الكتمان والرفق .
هامش
( 1 ) - النساء : 97 ( 2 ) - مصباح الشريعة ص 18 ب 23