تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الحكمة — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
والسرّ في ذلك أنّ القلوب أوعية ، فضّل اللّه بعضها في الاستيعاب والقابليّة دون بعض ، فيتحمّل بعضها أسرارا لا يطيقها البعض الآخر ، فتجب مراعاة حال الأفراد بكتمان أسرار الأئمّة التي تكون فوق تحمّلهم ولو كانوا من المؤمنين . هذا وأمّا التقيّة من المخالفين فأمر يذعن بها كلّ ذيّ لبّ ولا يحتاج إلى الإصرار والإبرام بهذا المقدار الوارد في الأخبار . الثانية : لا يليق امرؤ أن يتّصف بكونه عالما عند الأئمّة بعد انتسابه إليهم ، بل بعد أن صار منهم أهل البيت ، إذا فما ظنّك بأكثر علماء هذا الزمان البعداء عن فناء أهل البيت عليهم السّلام والتاركين لعلومهم ، المستغرقين في الظلمات والضلال . [ 10475 ] 25 - قال الحسن بن عليّ عليهما السّلام : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنّ الأنبياء إنّما فضّلهم اللّه على خلقه أجمعين بشدّة مداراتهم لأعداء دين اللّه ، وحسن تقيّتهم لأجل إخوانهم في اللّه . « 1 » [ 10476 ] 26 - عن الرضا عليه السّلام أنّه سئل : ما العقل ؟ قال : التجرّع للغصّة ، ومداهنة الأعداء ، ومداراة الأصدقاء . « 2 » بيان : داهنه أي أظهر له خلاف ما يضمر . [ 10477 ] 27 - قال الصادق عليه السّلام : اطلب السلامة أينما كنت ، وفي أيّ حال كنت ، لدينك وقلبك وعواقب أمورك من اللّه عزّ وجلّ ، فليس من طلبها وجدها ، فكيف من تعرّض للبلاء وسلك مسالك ضدّ السلامة وخالف أصولها ، بل رأى السلامة تلفا والتلف سلامة ؟ والسلامة قد عزلت من الخلق في كلّ عصر خاصّة في هذا الزمان ، وسبيل وجودها في احتمال جفاء الخلايق وأذيّتهم ، والصبر عند
هامش
( 1 ) - المستدرك ج 12 ص 262 ب 27 من الأمر والنهي ح 3 ( 2 ) - البحار ج 75 ص 393 باب التقيّة ح 3