إن عرضت له شهوة أسلف المعصية ، وسوّف التوبة ، وإن عرته محنة انفرج عن شرائط الملّة ، يصف العبرة ولا يعتبر ، ويبالغ في الموعظة ولا يتّعظ ، فهو بالقول مدلّ ، ومن العمل مقلّ ، ينافس فيما يفنى ، ويسامح فيما يبقى ، يرى الغنم مغرما والغرم مغنما ، يخشى الموت ولا يبادر الفوت .
يستعظم من معصية غيره ما يستقلّ أكثر منه من نفسه ، ويستكثر من طاعته ما يحقره من طاعة غيره ، فهو على الناس طاعن ، ولنفسه مداهن ، اللغو مع الأغنياء أحبّ إليه من الذكر مع الفقراء ، يحكم على غيره لنفسه ، ولا يحكم عليها لغيره ، ويرشد غيره ويغوي نفسه ، فهو يطاع ويعصي ويستوفي ولا يوفي ، ويخشى الخلق في غير ربّه ، ولا يخشى ربّه في خلقه .
قال رحمه اللّه : ولو لم يكن في هذا الكتاب إلّا هذا الكلام لكفى به موعظة ناجعة ، وحكمة بالغة ، وبصيرة لمبصر ، وعبرة لناظر مفكّر . « 1 »
بيان :
« أسلف » : قدم . « عرته محنة » : عرضت له مصيبة ونزلت به . « انفرج عنها » : أي انخلع وبعد . « مدلّ » يقال : أدلّ على أقرانه ، أي استعلى عليهم .
[ 10212 ] 20 - وقال عليه السّلام : بينكم وبين الموعظة حجاب من [ الغفلة و ] الغرّة . « 2 »
بيان :
« الغرّة » : الغفلة .
[ 10213 ] 21 - وقال عليه السّلام : لم يذهب من مالك ما وعظك . « 3 »
[ 10214 ] 22 - قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : مررت ليلة أسري بي على أناس تقرض شفاههم بمقاريض من نار ، فقلت : من هؤلاء يا جبرئيل ؟ فقال : هؤلاء خطباء
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة ص 1159 ح 142
( 2 ) - نهج البلاغة ص 1223 ح 274 - الغرر ج 1 ص 345 ف 21 ح 29
( 3 ) - نهج البلاغة ص 1176 ح 187