في السماء ملكين موكّلين بالعباد ، فمن تواضع للّه رفعاه ومن تكبّر وضعاه . « 1 »
بيان :
في المرآة ج 8 ص 252 ، التواضع : ترك التكبّر والتذلّل للّه ولرسوله ولأولي الأمر وللمؤمنين وعدم حبّ الرفعة والاستيلاء . . .
وفي جامع السعادات ج 1 ص 358 : قد أشير إلى أنّ ضدّ الكبر التواضع ، وهو انكسار للنفس ، يمنعها من أن يرى لذاتها مزيّة على الغير ، وتلزمه أفعال وأقوال موجبة لاستعظام الغير وإكرامه ، والمواظبة عليها أقوى معالجة لإزالة الكبر .
أقول : أصل التواضع أن يكون للّه تعالى من إجلاله وهيبته وعظمته ، وإظهار الخشوع والذلّ والافتقار إليه عند ملاحظة عظمته وعند تجدّد نعمه تعالى ، ثمّ لأنبيائه والأوصياء والأولياء ثمّ للمؤمنين ، ومن أهمّ التواضع التواضع للحقّ ، فالمؤمن يتواضع للحقّ وإن كان عليه ، والكافر يتكبّر على الحقّ وإن كان له .
ولا بدّ أن يكون التواضع للّه تعالى لا لغيره ، فإن تواضع للناس فليكن للّه تعالى ، فلا يتواضع للغنيّ لغنائه مثلا أو لذي القدرة لقدرته إلى غير ذلك ، وينبغي ألّا يتواضع للمتكبّرين ، إذا الانكسار والتذلّل لمن يتكبّر مع كونه من المذلّة المذمومة يوجب إضلال هذا المتكبّر ، ولذا قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : إذا رأيتم المتكبّرين فتكبّروا عليهم ، فإنّ ذلك لهم مذلّة وصغار .
[ 10133 ] 2 - قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : أفطر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عشيّة خميس في مسجد قبا ، فقال : هل من شراب ؟ فأتاه أوس بن خوليّ الأنصاريّ بعسّ مخيض بعسل ، فلمّا وضعه على فيه نحّاه ، ثمّ قال : شرابان يكتفى بأحدهما من صاحبه ، لا أشربه ولا أحرّمه ولكن أتواضع للّه ، فإنّ من تواضع للّه رفعه اللّه ، ومن تكبّر خفضه اللّه ، ومن اقتصد في معيشته رزقه اللّه ، ومن بذّر حرمه اللّه ، ومن أكثر ذكر الموت أحبّه
هامش
( 1 ) - الكافي ج 2 ص 99 باب التواضع ح 2