يدها تمسكها ، فاستعارها للإسلام ، يعني ما يشدّ به المسلم نفسه من عرى الإسلام : أي حدوده وأحكامه وأوامره ونواهيه . وتجمع الربقة على ربق . . .
« من تعصّب » في النهاية ج 3 ص 245 ، وفيه : « العصبيّ من يعين قومه على الظلم » العصبيّ : هو الذي يغضب لعصبته ويحامى عنهم ، والعصبة : الأقارب من جهة الأب ، لأنّهم يعصّبونه ويعتصب بهم : أي يحيطون به ويشتدّ بهم . ومنه الحديث :
« ليس منّا من دعا إلى عصبيّة ، أو قاتل عصبيّة » العصبيّة والتعصّب : المحاماة والمدافعة .
وفي المرآة ج 10 ص 174 : التعصّب المذموم في الأخبار هو أن يحمى قومه أو عشيرته أو أصحابه في الظلم والباطل ، أو يلج في مذهب باطل ، أو مسألة باطلة ، لكونه دينه أو دين آبائه أو عشيرته ، ولا يكون طالبا للحقّ بل ينصر ما لم يعلم أنّه حقّ أو باطل للغلبة على الخصوم ، أو لإظهار تدرّبه في العلوم أو اختار مذهبا ثمّ ظهر له خطاؤه ، فلا يرجع عنه لئلا ينسب إلى الجهل أو الضلال ، فهذه كلّها عصبيّة باطلة مهلكة توجب خلع ربقة الإيمان ، وقريب منه الحميّة ، قال سبحانه :
إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ .
قال الطبرسيّ رحمه اللّه : الحميّة : الأنفة والإنكار يقال : فلان ذو حميّة منكرة إذا كان ذا غضب وأنفة ، أي حميت قلوبهم بالغضب كعادة آبائهم في الجاهليّة أن لا يذعنوا لأحد ولا ينقادوا له .
وقال الراغب : عبّر عن القوّة الغضبيّة إذا ثارت وكثرت بالحميّة ، فقيل : حميت على فلان أي غضبت عليه انتهى .
وأمّا التعصّب في دين الحقّ والرسوخ فيه والحماية عنه ، وكذا في المسائل اليقينيّة والأعمال الدينيّة أو حماية أهله وعشيرته بدفع الظلم عنهم ، فليس من العصبيّة والحميّة المذمومة ، بل بعضها واجب .
ثمّ إنّ هذا الذمّ والوعيد في المتعصّب ظاهر ، وأمّا المتعصّب له فلا بدّ من تقييده