النور فيشاهد العالم الأعلى بالعيان وينظر إلى الحقّ بعين العرفان .
[ 4525 ] 7 - عن أبي عبيدة الحذّاء قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : حدّثني بما أنتفع به ، فقال : يا أبا عبيدة ، أكثر ذكر الموت ، فإنّه لم يكثر إنسان ذكر الموت إلّا زهد في الدنيا . « 1 »
[ 4526 ] 8 - عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال عليّ بن الحسين عليهما السّلام : إنّ الدنيا قد ارتحلت مدبرة ، وإنّ الآخرة قد ارتحلت مقبلة ، ولكلّ واحدة منهما بنون ، فكونوا من أبناء الآخرة ، ولا تكونوا من أبناء الدنيا ، ألا وكونوا من الزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة .
ألا إنّ الزاهدين في الدنيا اتّخذوا الأرض بساطا ، والتراب فراشا ، والماء طيبا ، وقرّضوا من الدنيا تقريضا ،
ألا ومن اشتاق إلى الجنّة سلا عن الشهوات ، ومن أشفق من النار رجع عن المحرّمات ، ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصائب .
ألا إنّ للّه عبادا كمن رأى أهل الجنّة في الجنّة مخلّدين ، وكمن رأى أهل النار في النار معذّبين ، شرورهم مأمونة ، وقلوبهم محزونة ، أنفسهم عفيفة ، وحوائجهم خفيفة ، صبروا أيّاما قليلة ، فصاروا بعقبى راحة طويلة ، أمّا الليل فصافّون أقدامهم تجري دموعهم على خدودهم وهم يجأرون إلى ربّهم ، يسعون في فكاك رقابهم ، وأمّا النهار فحلماء ، علماء ، بررة ، أتقياء ، كأنّهم القداح ، قد برأهم الخوف من العبادة ، ينظر إليهم الناظر فيقول : مرضى - وما بالقوم من مرض - أم خولطوا فقد خالط القوم أمر عظيم ؛ من ذكر النار وما فيها . « 2 »
هامش
( 1 ) - الكافي ج 2 ص 106 ح 13
( 2 ) - الكافي ج 2 ص 107 ح 15