أقول :
هذه الآيات الثلاثة وإن تدلّ على نفي الشفاعة في النظر البدوي ، إلّا أنّ الآيتين :
الأولى والثانية ، لا تنفيان الشفاعة مطلقا ، بل تدلّان على أنّ الشفاعة لا تقبل ولا تنفع لبعض الناس ، والثالثة وإن تكون ظاهرة في نفي الشفاعة لكن تخصّص وتفسّر بالآيات الأخرى التي يلي ذكرها في الأقسام الآتية حيث تثبت الشفاعة لبعض ( وهم المؤمنون ) دون بعض ( وهم الظالمون ) كما قال اللّه عزّ وجلّ :
ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ
وعن بعض دون بعض كالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله ومن أذن اللّه له دون أولياء الكفر .
وأمثال هذا الجمع بين الآيات كثيرة ، منها قوله تعالى :
وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ
. . .
وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
« 1 » حيث تنفي نصرة اللّه للناس مطلقا ، ومن جانب آخر نرى قول اللّه تعالى :
إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ
« 2 » ويجمعها القول بأن نفي النصرة لعامّة الناس من الكفّار والمنافقين دون الرسل والمؤمنين حيث ينصرون في الدنيا والآخرة .
القسم الثاني : الآيات التي تدلّ على ندم المجرمين ، وتمنّيهم للشافع وإظهارهم بأن ليس لهم شفعاء .
4 -
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا أَوْ نُرَدُّ . . .
« 3 »
5 -
فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ - وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ .
« 4 »
هامش
( 1 ) - البقرة : 48
( 2 ) - المؤمن : 51
( 3 ) - الأعراف : 53
( 4 ) - الشعراء : 100 و 101