الوسط ، وهو الجود والسخاء . . . فالجود وسط بين الإقتار والإسراف ، وبين البسط والقبض ، وهو تقدير البذل والإمساك بقدر الواجب اللائق ، ولا يكفي في تحقّق الجود والسخاء أن يفعل ذلك بالجوارح ما لم يكن قلبه طيبا غير منازع له فيه ، فإن بذل في محلّ وجوب البذل ونفسه تنازعه وهو يضايرها فهو متسخّ وليس بسخيّ . . .
وقال في ص 116 : ضدّ البخل السخاء ، وقد عرفت معناه ، وهو من ثمرة الزهد كما أنّ البخل من ثمرة حبّ الدنيا ، فينبغي لكلّ سالك لطريق الآخرة أن يكون حاله القناعة إن لم يكن له مال ، والسخاء واصطناع المعروف إن كان له مال ، ولا ريب في كون الجود والسخاء من شرائف الصفات ومعالي الأخلاق ، وهو أصل من أصول النجاة ، وأشهر أوصاف النبيّين وأعرف أخلاق المرسلين ، وما ورد في مدحه خارج عن حدّ الإحصاء . . .
[ 4823 ] 2 - عن الوشّاء قال : سمعت أبا الحسن عليه السّلام يقول : السخيّ قريب من اللّه ، قريب من الجنّة ، قريب من الناس ، بعيد من النار ، والبخيل ( بعيد من اللّه ، ) بعيد من الجنّة ، بعيد من الناس ، قريب من النار ، قال : وسمعته يقول : السخاء شجرة في الجنّة أغصانها في الدنيا ، من تعلّق بغصن من أغصانها دخل الجنّة « 1 » .
[ 4824 ] 3 - عن ابن محبوب عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قلت له :
ما حدّ السخاء ؟ قال : تخرج من مالك الحقّ الذي أوجبه اللّه عليك فتضعه في موضعه « 2 » .
[ 4825 ] 4 - قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : السخيّ الكريم الذي ينفق ماله في حقّ « 3 » .
[ 4826 ] 5 - قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : السخاء أن تسخو نفس العبد عن الحرام
هامش
( 1 ) - العيون ج 2 ص 11 ح 27
( 2 ) - معاني الأخبار ص 242 باب معنى السخاء ح 1
( 3 ) - معاني الأخبار ص 243 ح 2