وكن كأفقر عباده بين يديه وأخل قلبك عن كلّ شاغل يحجبك عن ربّك ، فإنّه لا يقبل إلّا الأطهر والأخلص ، وانظر من أيّ ديوان يخرج اسمك فإن ذقت حلاوة مناجاته ولذيذ مخاطباته وشربت بكأس رحمته وكراماته من حسن إقباله عليك وإجابته ، فقد صلحت لخدمته فادخل فلك الإذن والأمان وإلّا فقف وقوف من قد انقطع عنه الحيل وقصر عنه الأمل وقضى عليه الأجل ، فإن علم اللّه عزّ وجلّ من قلبك صدق الالتجاء إليه نظر إليك بعين الرأفة والرحمة واللطف ، ووفّقك لما يحبّ ويرضى فإنّه كريم يحبّ الكرامة لعباده المضطرّين إليه المحدقين على بابه لطلب مرضاته ، قال تعالى :
أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ
« 1 » . « 2 »
بيان :
« هب » : أمر من هاب يهاب . « الهيبة » : أي المهابة وهي الإجلال والمخافة ، يقال :
هابه يهاب هيبة ومهابة : خافه واتّقاه وحذره ، وهابه أي وقّره وعظّمه .
هامش
( 1 ) - النمل : 62
( 2 ) - مصباح الشريعة ص 10 ب 12