تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الحكمة — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
والأخبار والآثار في ذمّ الدنيا وذمّ حبّها وزوالها ، وعدم الاعتبار بها ، وتضادّها للآخرة و . . . أكثر من أن تحصى ، وما ورد من كلام أئمّتنا سيّما عن مولانا عليّ عليهم السّلام بلاغ وموعظة للقوم الزاهدين ، وسيأتي بعضها في باب الزهد وغيره . وليس المراد بالأخبار أن تترك الكسب والتجارة ، وأن تكون كلّا على الناس ، كما مرّ في باب التجارة أيضا ، وفي البحار ج 73 ص 124 ، قال لقمان لابنه : يا بنيّ ، لا تدخل في الدنيا دخولا يضرّ بآخرتك ، ولا تتركها تركا تكون كلّا على الناس . ولحبّ الدنيا شعب كثيرة ؛ كالحرص وحبّ الرياسة وحبّ الراحة وحبّ الكلام وحبّ العلوّ وحبّ المال وحبّ الطعام وغير ذلك ولذا ورد حبّ الدنيا رأس كلّ خطيئة إذ كلّ خطيئة منشأها حبّ الدنيا . واعلم أنّ الزهد في الدنيا صعب على أكثر الناس ، خصوصا المراتب العالية منه ، ويحتاج إلى مجاهدات شاقّة ، والاستعانة من اللّه تعالى ، والتضرّع إليه والتمسّك بالوسيلة من ذوي الأنفاس القدسيّة ، والأئمّة الأطهار عليهم السّلام ، والتوسّل بهم والتضرّع إليهم ، وأنّ لحبّ الدنيا مراتب كما أنّ للزهد فيها مراتب ودرجات عديدة ، حتّى يبلغ درجة يكفي من الدنيا حدّ الضرورة ويكون أكله كأكل المضطرّ إلى الميتة ، كما ورد في الأخبار ، وسيأتي توضيح ذلك في باب الزهد ، كما يأتي أنّ ذكر الموت يوجب الزهد في الدنيا . ولا يخفى أن حبّ الدنيا يكون في القلب ، وتظهر آثاره في الأعمال والجوارح فلا تغفل من حيل أرباب التصوّف وغيرهم . ولعلماء الأخلاق أبحاث وأمثلة في ذمّ حبّ الدنيا لا تسع المقام ذكرها ويكون البحث عن ذمّ الدنيا من أهمّ مسائل علم الأخلاق . ومن أحسن القصص في هذا الباب قصّة بلوهر ويوذاسف ، ذكرها العلّامة المجلسيّ رحمه اللّه في البحار ج 78 ص 383 ب 32 .
ينابيع الحكمة — صفحة 378 | عباس الإسماعيلي اليزدي