من النبوّة . « 1 »
[ 284 ] 32 - قال الصادق عليه السّلام : قلّة الأكل محمود في كلّ حال وعند كلّ قوم لأنّ فيه مصلحة للظاهر والباطن ، والمحمود من المأكولات أربعة : ضرورة وعدّة وفتوح وقوّة ، فالأكل الضروري للأصفياء ، والعدّة لقوام الأتقياء ، والفتوح للمتوكّلين ، والقوّة للمؤمنين ، وليس شيء أضرّ لقلب المؤمنين من كثرته فيورث شيئين : قسوة القلب وهيجان الشهوة ، والجوع إدام للمؤمنين وغذاء للروح وطعام للقلب وصحّة للبدن .
قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : ما ملأ ابن آدم وعاء أشرّ من بطنه .
وقال داود عليه السّلام : ترك لقمة مع الضرورة إليها أحبّ إليّ من قيام عشرين ليلة .
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : المؤمن يأكل في معا واحد والمنافق في سبعة أمعاء .
وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : ويل للناس من القبقبين ، قيل : وما هما يا رسول اللّه ؟ قال :
البطن والفرج .
قال عيسى بن مريم عليه السّلام : ما أمرض قلب بأشدّ من القسوة وما اعتلّت نفس بأصعب من نقص ( بغض ف ن ) الجوع وهما زمامان للطرد والخذلان . « 2 »
بيان :
« الضرورة للأصفياء » في البحار : لعلّ المراد بالضرورة أن لا يتصرّف من القوت إلّا بقدر الضرورة عند الاضطرار ، وهذه طريقة الأصفياء .
« والعدّة لقوام الأتقياء » : أي لقوام بدنهم في طاعة اللّه وترك معصيته ، وفي البحار .
والعدّة : هو أن يدّخر عدّة للفقراء والضعفاء ، وهذا شأن القوّام بأمور الخلق الأتقياء ، فإنّهم لا يخونون فيها بل يصرفونها في مصارفها .
هامش
( 1 ) - تنبيه الخواطر ج 1 ص 108
( 2 ) - مصباح الشريعة ص 27 ب 41