التفكير ينقل الانسان من مرحلة الاحساس إلى مرحلة التعقل ، ومن المرحلة الحيوانية إلى المقام الانساني .
التفكير هو الذي يوقظ الروح الماورائية للانسان ويدفعها نحو التحليق والانطلاق .
وقال اللّه تعالى في وصف المؤمنين :
الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ
« 1 » .
ونستشف من هذه الآية عدم فائدة الفكر بدون ذكر والذكر بدون فكر . وهما لا يفيدان إلّا إذا كانا معا . فحينما يرافق أحدهما الآخر ، ينتقلان بالانسان من الحضيض الحيواني والطبع الوحشي إلى ذروة العرفان . اذن أيها الأخ ! اسع كي تذكر اللّه تعالى دائما ، في ذات الوقت الذي تحرك فيه فكرك وتهيئ روحك للانطلاق والتعالي .
قال رسول اللّه محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« على العاقل أن يكون له ثلاث « 2 » ساعات : ساعة يناجي فيها ربه ، وساعة يحاسب فيها نفسه ، وساعة يتفكر في ما صنع اللّه عزّ وجلّ اليه ، وساعة يخلو فيها بحظّ نفسه من الحلال » « 3 » .
وقال أمير المؤمنين علي عليه السّلام :
« نبّه بالتفكر قلبك » « 4 » .
وقال أيضا :
هامش
( 1 ) آل عمران / 191 .
( 2 ) يبدو أن « اربع ساعات » هي الصحيحة ، لكنها وردت هكذا في البحار .
( 3 ) بحار الأنوار ، ط بيروت ، ج 68 ، ص 323 .
( 4 ) نفس المصدر ، ص 318 .