وأوصى أمير المؤمنين عليه السّلام مالكا الأشتر في عهده اليه انه لو عاهد عدوّه عهدا أو أمضى ميثاقا فلا بد له من الالتزام به وعدم انتهاكه :
« وان عقدت بينك وبين عدوّك عقدة أو ألبسته منك ذمّة فحط عهدك بالوفاء وارع ذمّتك بالأمانة واجعل نفسك جنّة دون ما أعطيت ، فانّه ليس من فرائض اللّه شيء النّاس أشدّ عليه اجتماعا مع تفرّق أهوائهم وتشتّت آرائهم من تعظيم الوفاء بالعهود وقد لزم ذلك المشركون فيما بينهم دون المسلمين لما استوبلوا من عواقب الغدر فلا تغدرنّ بذمّتك ولا تخيسنّ بعهدك ولا تختلنّ عدوك فانّه لا يجترئ على اللّه إلّا جاهل شقيّ ، وقد جعل اللّه عهده وذمّته أمنا أفضاه بين العباد برحمته وحريما يسكنون إلى منعته . . . » « 1 » .
فالوفاء بالعهد ، وظيفة لا بد للمسلمين من الالتزام بها سواء كان ذلك في وقت السلم أو الحرب ، وسواء كان الجانب الآخر مسلما أو غير مسلم . وهذا امر أكدت عليه الآيات القرآنية والأحاديث النبوية .
قال اللّه تعالى :
إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ
« 2 » .
وقال الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« المسلمون اخوة تتكافى دماؤهم ويسعى بذمّتهم أدناهم هم يد على من سواهم » « 3 » .
وفاء الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعهده في الحرب
« لما فتح علي عليه السّلام حصن خيبر الأعلى بقيت لهم قلعة فيها جميع أموالهم
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، صبحي الصالح ، ك 53 .
( 2 ) التوبة / 4 .
( 3 ) وسائل الشيعة ، ط بيروت ، ج 19 ، ص 55 .