أي أنتم كلّ على الناس تركتم زرعكم وسعيكم واتكلتم على الناس في امر معاشكم .
4 - البذل والعطاء :
ورد في الحديث :
« . . . انه ( الامام عليا عليه السّلام ) مرّ يوما على قوم فرآهم أصحّاء جالسين في زاوية المسجد ، فقال : من أنتم ؟ قالوا : نحن المتوكلون . قال : لا ، بل أنتم المتأكّلة فان كنتم متوكلين فما بلغ بكم توكلكم ؟ قالوا : إذا وجدنا أكلنا وإذا فقدنا صبرنا . قال : هكذا تفعل الكلاب عندنا . قالوا : فما نفعل ؟ قال : كما نفعل . قالوا : كيف تفعل ؟ قال : إذا وجدنا بذلنا وإذا فقدنا شكرنا » « 1 » .
دعاء الإمام السجاد عليه السّلام والتوكل
وهذا ما نراه واضحا في دعاء الإمام علي بن الحسين السجاد عليه السّلام حينما يقول :
« . . . وبك أستغيث ، وايّاك أرجو ، ولك أدعو ، وإليك ألجأ ، وبك أثق ، وإياك استعين ، وبك أؤمن ، وعليك اتوكّل ، وعلى جودك وكرمك أتّكل » « 2 » .
وكذلك حين يناجي اللّه تعالى :
« وهب لي صدق التوكّل عليك » « 3 » .
وصفوة القول هي ان المؤمن يتوكل على اللّه تعالى في جميع أعماله ويعتبره معينا له ومسدّدا في جميع مراحل حياته .
ولو بلغ أحد هذه الدرجة من التوكل بحيث يتوكل على اللّه فقط ويرى أنه مدبر الأمور الوحيد ، حتى في أحرج الظروف وأكثرها تأزّما وحتى حينما تبدو أبواب الفرج قد أغلقت جميعا ، فلا شك في أنه قد ارتقى إلى أعلى درجات التوكل
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل ، ج 2 ، ص 289 .
( 2 ) الصحيفة السجادية ، الدعاء 52 .
( 3 ) الصحيفة السجادية ، الدعاء 54 .