وأرفع مراحله .
إبراهيم الخليل والثقة باللّه
يعدّ توكل إبراهيم الخليل وثقته باللّه من أروع نماذج التوكل ، إذ انه وفي ظل تلك الظروف الحرجة التي قرروا فيها ان يلقوه في النار ، لم يفقد ثقته باللّه قط ولم يتزعزع توكله عليه .
ويتحدث القرآن الكريم عن ذلك الحدث قائلا :
قالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ
« 1 » .
وورد في التفاسير :
« . . . جمعوا الحطب شهرا ثم أوقدوها ، واشتعلت واشتدت ، حتى أن كان الطائر ليمر بجنباتها فيحترق من شدّة وهجها . . . » « 2 » .
وقد انهمكوا في جمع الحطب « حتى أن الرجل منهم ليمرض فيوصي بكذا وكذا من ماله فيشتري به الحطب وحتى أن المرأة لتغزل فتشتري به حطبا » « 3 » .
وكتب الفخر الرازي :
« حتى انّ المرأة لو مرضت قالت : إن عافاني اللّه لأجعلنّ حطبا لإبراهيم .
ونقلوا له الحطب على الدواب أربعين يوما » « 4 » .
اذن فقد بذلوا قصارى جهودهم لجمع الحطب ، وحينما أشعلوا النار في ذلك الحطب العظيم ، لم تسمح لهم شدة حرارة النار بالاقتراب منها والقاء إبراهيم فيها ، فتوسّلوا بالمنجنيق ، وقذفوه بواسطته فيها .
قال الإمام الصادق عليه السّلام :
هامش
( 1 ) الأنبياء / 68 .
( 2 ) تفسير القرطبي ، ج 11 ، ص 303 .
( 3 ) تفسير مجمع البيان ، الطبرسي ، ط صيدا ، ج 4 ، ص 54 .
( 4 ) تفسير الفخر الرازي ، ج 22 ، ص 187 .