وقال في الصيام :
. . . أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ
« 1 » .
وحينما تساءل الناس عن سبب الاختلاف في شكل القمر : من الهلال إلى البدر ومن البدر إلى المحاق ، قال اللّه تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ
« 2 » .
ويستشف من مجموع هذه الآيات انّ لكل شيء في هذا العالم المحدود وقتا خاصا ، ولكل عمل زمانا لازما ، وانّ اللّه قد جعل تنظيم الأمور جزءا من أساس الخلقة .
وانطلاقا من ذلك اهتم أولياء اللّه تعالى كثيرا بتنظيم الوقت وتوزيع الاعمال من اجل استثمار هذا العمر القصير وساعاته الذهبية الثمينة على أحسن وجه وأقصى ما في وسعهم . واستطاعوا من خلال هذه البرمجة الزمانية الدقيقة والجهود المنظمة ان يخلّفوا آثارا مباركة نفيسة .
ونقرأ في سيرة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم انه حينما كان يدخل إلى الدار ، يقسم وقته إلى ثلاثة أقسام : للعبادة ، وللأسرة ، ولنفسه . كما كان يقسم الوقت الخاص به بين نفسه والناس ، فكان يسمح للخاص والعام بالدخول اليه وعرض ما لديهم من حاجات وقضايا . ولا شك في انّ تلك المواجهات كانت محدودة وكان يمنح الوقت لزائريه بما ينسجم مع ما لديهم من فضل وصلاح ، فيطرحون بين يديه مختلف القضايا الخاصة والعامة « 3 » .
قال علي عليه السّلام في تقسيم الوقت :
« انّ ليلك ونهارك لا يستوعبان جميع حاجاتك فاقسمها بين عملك
هامش
( 1 ) البقرة / 183 .
( 2 ) البقرة / 189 .
( 3 ) المحجة البيضاء ، ج 4 ، ص 160 .