عليهم أسير في الثالثة ففعلوا مثل ذلك .
فلما أصبحوا أخذ علي عليه السّلام بيد الحسن والحسين عليهما السّلام وأقبلوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلما أبصرهم وهم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع قال : ما أشدّ ما يسوؤني ما أرى بكم . فانطلق معهم فرأى فاطمة عليها السّلام في محرابها قد التصق بطنها بظهرها وغارت عيناها ، فساءه ذلك . فنزل جبريل وقال : خذها يا محمد هنأك اللّه في أهل بيتك فأقرأه السورة » « 1 » .
ولم يكن اللّه تعالى ليعطي هذه الكرامة إلّا للاخلاص الذي كانوا عليه والذي يصعب علينا حتى تصوره . وتحدث القرآن الكريم عن أهمية هذا العمل الذي قاموا به فقال :
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً
« 2 » .
وأشار الإمام موسى الكاظم عليه السّلام إلى قضية مهمة وجديرة بالاهتمام :
« . . . أما انّ عليا لم يقل في موضع انّما نطعمكم لوجه اللّه لا نريد منكم جزاء ولا شكورا ، ولكنّ اللّه علم أنّ في قلبه أنّ ما أطعم للّه فأخبره بما يعلم من قلبه من غير أن ينطق به » « 3 » .
والجدير بالذكر انّ المرء إذا أراد الوصول إلى مرحلة من الخلوص بحيث تكون جميع اعماله للّه تعالى ، فإنها مهمة شاقة للغاية وفي منتهى الصعوبة ، وليس بامكان كل أحد بلوغ هذه المرحلة .
ليس بامكان أولئك الذين لا زالوا في الخطوات الأولى ان يزعموا انهم بلغوا
هامش
( 1 ) الغدير ، ج 3 ، ص 11 ؛ تفسير الميزان ، ج 19 ، ص 132 - 133 ، نقلت هذه القصة بصورة أخرى في تفسير البرهان ، ج 4 ، ص 412 ، وغاية المرام ص 371 - 372 ، وأمالي الصدوق ، ص 212 - 215 .
( 2 ) الدهر / 8 و 9 .
( 3 ) تفسير البرهان ، ج 4 ، ص 412 .