اي انّ الاخلاص يمثل أصل العبادة وجوهرها ، اما سائر الأعمال فتكتسب عنوان العبادة في ظل الاخلاص وتكمل به .
وهناك العديد من الآثار والفوائد الأخرى التي يفرزها الاخلاص « 1 » بامكان الباحثين في هذا المجال الرجوع إليها في الكتب التي تطرقت لهذا الموضوع .
الاستنتاج
يتضح لنا من الأحاديث السابقة انّ الاسلام يولي أهمية كبيرة لكيفية العمل تفوق حجمه وكميته . اي انّ الذي يحظى بالقيمة عند اللّه تعالى هو خلوص النية ، ولا يوجب الحجم الكبير من العمل الفاقد للخلوص ، التقرب .
وإذا كان البحث قد انتهى إلى هذا الحد ، فمن المناسب الاسترشاد بجزء من سيرة المعصومين عليهم السّلام التي تعبّر عن الخلوص في النية والاخلاص في العمل ، عسى ان نتأسى بها جميعا .
نماذج من اخلاص الإمام علي عليه السّلام
الانفاق في الركوع :
وهب علي عليه السّلام خاتمه لأحد الفقراء وهو راكع في الصلاة ، فنزلت فيه الآية الكريمة التالية :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ
« 2 » .
وقد نزلت هذه الآية في حق علي عليه السّلام لسبب واحد وهو انه انما قام بذلك العمل طلبا لرضا اللّه تعالى واستحصالا لمرضاته ودون ان يتوقع حتى هذا الامتداح
هامش
( 1 ) ومن هذه الآثار : قبول ولاية اللّه والخروج من ولاية الشيطان ، وحرية الفكر ، والتحرر من عبودية غير اللّه ، والتوفيق والبركة ، والنقاء والطهارة في العمل ، وعلو الطبع والهمة ، والعافية ، وخير العاقبة ، وضمان قبول الاعمال ، وهي ما يمكن ان تستشف من الأحاديث السابقة .
( 2 ) المائدة / 55 .