يعد رياء إلّا إذا كان هذا الامتداح هو الباعث على القيام بأعمال الخير ، اما إذا كان الهدف من تلك الأعمال مرضاة اللّه تعالى والامتثال لأوامره فقط فلا يعد السرور والشعور بالغبطة حين امتداح تلك الأعمال رياء . فمن الطبيعي ان يحب المرء السمعة الطيبة والصيت الحسن ويهرب من سوء السمعة أو ان يذكره الناس بما يكره ، ولا تدل هذه الحالة الطبيعية على الرياء .
وقد قال نبي اللّه إبراهيم عليه السّلام بلغة القرآن :
وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ
« 1 » .
نعم لو أثّر مدح الناس أو ذمهم على أصل العمل أو كيفيته ، فمن الممكن ان تتعرض قضية الاخلاص للتزعزع . ولكن تبقى قضية الشعور بالسرور قضية طبيعية ولا تعني بمفردها الرياء قط .
زرارة عن الامام أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال : سألته عن الرجل يعمل الشيء من الخير فيراه انسان ، فيسره ، قال :
« لا بأس ما من أحد إلّا وهو يحبّ أن يظهر له في الناس الخير إذا لم يكن صنع ذلك لذلك » « 2 » .
وورد في حديث آخر انه قيل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أرأيت الرجل يعمل من الخير ويحمده الناس عليه ؟ قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« تلك عاجل بشرى المؤمن ، يعني البشرى المعجّلة له في الدنيا ، والبشرى الأخرى قوله سبحانه :
بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ . . . »
« 3 » .
وهكذا لو كان الهدف الأول والأخير من العمل الذي يمارسه المرء هو استحصال المرضاة الإلهية والامتثال لأوامره تعالى ، عدّ مدح الناس وثناؤهم والسرور الحاصل عن ذلك المدح والثناء ، أمرا خارجا عن اطار الهدف وغير
هامش
( 1 ) الشعراء / 84 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 69 ، ص 294 ، ح 18 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 55 .
( 3 ) بحار الأنوار ، ج 69 ، ص 294 .