أَحَداً
« 1 » .
الجزء الأخير من الآية يشعر بأنّ العمل الصالح هو العمل الذي لا يخالطه شرك ولا رياء . لذا لو أشركنا الآخرين في عبادتنا للّه ، لقضينا على الاخلاص ولما ظل من العبادة سوى صورتها الظاهرة . وحينما يخلو العمل من المحتوى الحقيقي فلن يجني العامل منه شيئا ، مثلما نقرأ في شأن نزول الآية
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً :
« جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : انّي اتصدّق وأصل الرّحم ولا أصنع ذلك إلّا لله فيذكر ذلك منّي وأحمد عليه فيسرّني ذلك وأعجب به ، فسكت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولم يقل شيئا فنزلت الآية . . . » « 2 » .
العباد المخلصون
أثنى اللّه تعالى على عباده الصالحين في القرآن الكريم من خلال وصفهم بصفة الاخلاص . فحينما أشاد بيوسف عليه السّلام وصفه ب « المخلص » ، فقال :
وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ
« 3 » .
وقال في موسى عليه السّلام :
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مُوسى إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا
« 4 » .
ملاحظة مهمة
المخلص ( بفتح اللام ) ، اسم مفعول اي الذي أخلص نفسه فصار خالصا محضا .
هامش
( 1 ) الكهف / 110 .
( 2 ) تفسير القرطبي ، ط بيروت ، 1965 - 1966 ، ج 11 ، ص 69 ؛ تفسير مجمع البيان ، ط بيروت ، ج 6 ، ص 499 ؛ بحار الأنوار ، ط بيروت ، ج 67 ، ص 222 ؛ عدة الداعي ، ط بيروت ، ص 223 .
( 3 ) يوسف / 24 .
( 4 ) مريم / 51 .