أي انّ حقيقة الصلاة تتمثل في اخلاص المصلي ، والاخلاص هو بمعنى أداء الصلاة طلبا لرضا اللّه تعالى فقط ، وورد عن الإمام الصادق عليه السّلام قوله :
« . . . والعمل الخالص ، الذي لا تريد أن يحمدك عليه أحد إلّا اللّه عزّ وجلّ » « 1 » .
والاخلاص ذو درجات ، أصلها وأولها عبارة عن خلو العبادة من الرياء والتظاهر . لذلك تعدّ العبادة صحيحة إذا كان الهدف منها الحصول على الثواب أو قضاء الحاجة ، ولا ينافي انضمام مثل هذا الهدف إلى أصل الاخلاص ، لقيام الاخلاص على أساس ترك الرياء والتظاهر . فالذي يصلي للّه ويطلب الحاجة منه أو ينتظر الثواب على تلك الصلاة ، لا يعدّ مرائيا ، ولكن لا يعدّ اخلاصه كاملا أيضا لأنّ الاخلاص الكامل هو ان لا يطلب العبد إلّا اللّه ولا يسكن في قلبه أحدا غيره ، وقد قال الإمام الصادق عليه السّلام :
« ما أنعم اللّه على عبد أجلّ من أن لا يكون في قلبه مع اللّه غيره » « 2 » .
وقال عليه السّلام أيضا :
« القلب السليم الذي يلقى ربّه وليس فيه أحد سواه . . . وكلّ قلب فيه شرك أو شكّ فهو ساقط . . . » « 3 » .
هامش
( 1 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 16 ، ح 4 .
( 2 ) مستدرك الوسائل ، ج 1 ، ص 10 .
( 3 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 16 ، ح 5 .
وكتب سماحة الامام الخميني رضوان اللّه عليه حول النية : « لا بد أن نعلم بأنّ النية ، من أهم الوظائف القلبية التي تعتمد عليها الصورة الكمالية للعبادات ، ونسبتها إلى صورة الأعمال كنسبة الباطن إلى الظاهر ، والروح إلى البدن ، والقلب إلى القالب . ومن أهم الوظائف وأشد الشرائط على العامة جعل هذه النية خالصة ، وقلما تحظى نية بالاخلاص الحقيقي ، بل انّ الخلوص المطلق ، من أعلى مدارج الأولياء الكمّل ، لأنّ الاخلاص عبارة عن تصفية العمل من مطلق شوب غير الحق . وهو في عبادة العامة التصفية من الشرك الجلي والخفي من قبيل الرياء والعجب والافتخار ، ( ألا له الدين الخالص ) ، وهو في عبادات الخواص التصفية من شوب الطمع والخوف واللذين يعد ان شركا في مسلكهم . وفي -