وهكذا تعد النوازع والبواعث والنوايا جزءا من أعمال الانسان ، ولا بد وأن يحاسب عليها بين يدي البارئ تعالى . اما ما ورد في بعض الأحاديث من انّ للراضي ذنبا وللفاعل ذنبين ، فيبدو ان المراد بذلك هو انّ معصية الفاعل ضعف معصية الراضي ، لأنّ الفاعل يمتلك الرضا فضلا عن الفعل ، بينما ليس لدى الراضي سوى الرضا القلبي فقط ، ولذلك لا بد للفاعل ان يتحمل عقوبة أشد .
وبعد هذه الايضاحات كلها ، لا بد من استعراض بعض الآيات والأحاديث الخاصة بهذا الموضوع .
نماذج من القرآن الكريم
آيات في بني إسرائيل :
قال تعالى في بني إسرائيل :
وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ
« 1 » .
وقال أيضا :
وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ
« 2 » .
وقال تعالى في موضع آخر :
وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ
« 3 » .
وقال سبحانه كذلك :
لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ سَنَكْتُبُ ما قالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ
« 4 » .
هامش
( 1 ) البقرة / 49 .
( 2 ) البقرة / 50 .
( 3 ) البقرة / 51 .
( 4 ) آل عمران / 181 .