فلا بد من البحث عن نياتهم ودوافعهم وأهدافهم ، فهل ذلك الذي يصرخ من اجل اشباع بطنه فقط ، مساو لذلك الذي يسعى لانقاذ الجميع من الجوع ؟ وهل ذلك الذي ينطلق لجبهات الحرب والقتال للحصول على الغنائم ، بمستوى ذلك الذي يقاتل طلبا لمرضاة اللّه ؟ فهذه المساواة واللامساواة تعتمد على نفسيات الافراد ونواياهم وأهدافهم لا على اعمالهم ، فالعمل قد يبدو واحدا ، فالاثنان يصرخان ، والاثنان يحاربان ، ولكن الاختلاف كامن في الباعث على الصراخ والباعث على الحرب . وانطلاقا من هذه البواعث ، نجد الإمام الصادق عليه السّلام يقسم الناس إلى ثلاث فئات من حيث العبادة :
« انّ العبّاد ثلاثة : قوم عبدوا اللّه عزّ وجلّ خوفا فتلك عبادة العبيد ، وقوم عبدوا اللّه تبارك وتعالى طلب الثواب فتلك عبادة الأجراء ، وقوم عبدوا اللّه عزّ وجلّ حبّا له فتلك عبادة الأحرار وهي أفضل العبادة » « 1 » .
وهكذا نلاحظ كيف انّ الإمام الصادق عليه السّلام يقسم العباد على أساس نواياهم وأهدافهم ، حيث تتميز كل فئة عن غيرها بشخصية تنسجم مع هدفها من عبادة اللّه تعالى .
النية والانشدادات العقائدية والثقافية والاجتماعية والوطنية
النية فضلا عن كونها تعبيرا عن الشخصية الفردية ، تحكي أيضا عن الانشدادات العقائدية والاجتماعية والوطنية . ونجد في المصادر الاسلامية إشارات واضحة إلى هذا المعنى يمكن ايجازها في ثلاثة تعابير :
1 - الراضي بالعمل كفاعله .
2 - الراضي بعمل قوم ، فإنه منهم .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ط بيروت ، ج 67 ، ص 255 ؛ أصول الكافي ، ج 2 ، ص 84 ، باب العبادة ، ح 5 .
وتوجد رواية بهذا المضمون أيضا عن الإمام الصادق ( ع ) في أمالي الصدوق ( ص 41 ، ح 4 ، المجلس 10 ) .