إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً
« 1 » .
بكلمة ، الغرائز ومهما كانت عنيفة وقوية ، إلّا انها لا تعد شيئا أمام إرادة الانسان واختياره ، فهو بامكانه التصدي لهوى النفس وتوجيه الغرائز كما ينبغي ، شريطة ان تتوفر لديه الإرادة والعزم .
اذن لا شك في انّ النفس الأمارة تضغط على الانسان وتدفعه لممارسة بعض الأعمال القبيحة . وقد نقل القرآن الكريم عن لسان النبي يوسف عليه السّلام قوله :
وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي
« 2 » .
وقال علي عليه السّلام في ذلك أيضا :
« ان النفس لأمارة بالسوء والفحشاء فمن ائتمنها خانته ، ومن استنام إليها أهلكته ، ومن رضي عنها أوردته شرّ الموارد » « 3 » .
ورغم هذا كله ، يجب ان لا نتجاهل ما لدى الانسان من إرادة واختيار وقابلية على الانتخاب . فالقرآن الكريم إذا كان قد وصف النفس بالامارة بالسوء ، فإنه قد وصفها في موضع آخر ب « اللوامة » :
لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ
« 4 » .
كما عبّر عنها في موضع آخر ب « النفس المطمئنة » :
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً
« 5 » .
وفي هذه المرحلة - اي مرحلة الاطمئنان - يتم ترويض الغرائز الجامحة واخضاعها لإرادة الانسان واختياره ، وهذا دليل على أن الانسان إذا أراد فبامكانه السيطرة على زمام نفسه ، بل إن ما يميّز الانسان بشكل عام هو قدرته على الانتخاب . كما أن الثواب والعقاب ، والمدح ، والذم ، أمور تدلّ أساسا على
هامش
( 1 ) الدهر / 3 .
( 2 ) يوسف ، الآية 53 .
( 3 ) فهرست الغرر ، ص 391 ، رقم 3491 .
( 4 ) القيامة ، الآيتان 1 و 2 .
( 5 ) الفجر ، الآيتان 27 و 28 .