قدرة الانسان على القيام بأعمال الخير وأعمال الشر . اي انه إذا كان يكافأ على عمل الخير ويعاقب على عمل الشر ، فهذا دليل على أنه كائن مختار ويتمتع بحرية الإرادة .
فنعمة حرية الإرادة والاختيار هي التي تتيح للانسان استخدام العلم والايمان والأخلاق للتحكم في الغرائز وتوجيهها نحو أهداف الخلقة العليا .
اذن علم الاخلاق عبارة عن معرفة الغرائز والبواعث ، وأسلوب ترويضها وتوجيهها نحو أهداف الخلقة العليا بشكل عام وأهداف خلقة الانسان بشكل خاص . وبما اننا قد ذكرنا في مطلع هذه الدراسة ان هدفنا من هذا الكتاب تسليط الضوء على أهمية الاخلاق العملية والتي يعمل الالتزام بها على التقريب من الهدف والايصال إلى المطلوب ، لهذا حينما أوكلت اليّ مهمة تدريس الأخلاق في جامعة الإمام الصادق عليه السّلام ، انبريت لانتخاب هذا الأسلوب في المرحلة الأولى ، اي الأسلوب العملي ، وحاولت تفادي استعراض المبادئ النظرية إلّا عند الضرورة ، شعورا مني بأن مجتمعنا بحاجة إلى الأخلاق على الصعيد العملي أكثر من أي شيء آخر ، وتعطش الطلبة فضلا عن الآخرين إليها .
طبعا هذا لا يعني تجاهل القضايا النظرية المتعلقة بالأخلاق ، بل لا بد من تناولها في موقعها المناسب ، ولا بد من تعزيز الجانب النظري واغناء الطلبة من حيث المباني والمعاني ، غير انّ ما يبدو أكثر ضرورة من غيره وأشد الحاحا من سواه ، هو الجانب العملي ، على اعتبار ان سلامة الروح تتحقق في ظل سلامة العمل . ولا يستحصل ذلك إلّا عن طريق الاخلاق العملية المستقاة من الوحي .
الاستناد إلى الكتاب والسنة
وعلى هذا الأساس ، سعينا للاستعانة بالكتاب الإلهي والسنة النبوية في استعراضنا لفقرات هذه الدراسة وموضوعاتها ، وتوجيه هذا البحث بهذين المصدرين العظيمين المتدفقين بنور الهداية والولاية ، والتدليل على ما ورد في هذا الكتاب من أفكار ورؤى ، بالقرآن الكريم والسنة . وهل هناك كلام أروع وأسمى