ورد في وصية النبي الأكرم محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى علي عليه السّلام :
« يا عليّ انّ اللّه أحبّ الكذب في الاصلاح وأبغض الصدق في الفساد . . . ) « 1 » .
ونقل معاوية بن عمار عن الإمام الصادق عليه السّلام قوله :
« المصلح ليس بكذّاب » « 2 » .
ويوحي هذا الحديث انّ اصرار المصلح على الكذب لا يوجب تسميته بالكذاب .
ونقل عيسى بن حسان عن الإمام الصادق عليه السّلام قوله :
« كلّ كذب مسؤول عنه صاحبه يوما إلّا كذبا في ثلاثة . . . ورجل أصلح بين اثنين يلقى هذا بغير ما يلقى به هذا يريد بذلك الاصلاح ما بينهما » « 3 » .
والمراد في هذه الأحاديث هو الصلح والاصلاح بين المؤمنين لا المصالح الخاصة والأهداف ذات الطابع الشخصي . فالاصلاح بين الناس يحظى بأهمية كبيرة في الاسلام حتى انّ الإمام الصادق عليه السّلام قد أفرد شيئا من ماله لهذا الغرض ، وورد انه قد اعطى مالا لأحد أصحابه لاستعماله في الاصلاح بين المتخاصمين من الشيعة « 4 » .
3 - الخدعة في الحرب
لا شك في انّ الحرب قد تعدّ ضرورة دينية واجتماعية تفرض على الشعوب والمجتمعات لأسباب مختلفة : عقائدية ، وسياسية ، واقتصادية وغيرها . لذلك ومن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 578 .
( 2 ) نفس المصدر .
( 3 ) نفس المصدر ، ص 579 .
تجدر الإشارة إلى انّ الأحاديث الواردة عن الأئمة المعصومين ( ع ) تتوسع في مفهوم الاصلاح ، حتى أنه بات يشمل مطلق قصد الخير . ففي تفسير الآية :أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ( يوسف / 70 ) والآية :بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ( الأنبياء / 63 ) ، ورد عن الإمام الصادق ( ع ) انه لا اشكال في كلام يوسف وإبراهيم عليهما السّلام لأنه كان بقصد الاصلاح .
( 4 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 209 ، ح 4 . ورد هذا الحديث في بحث « الاصلاح بين الناس » .