باطنه أولا ثم يتوب . ومن لم تكن توبته وفق هذه الشروط ، فهي أشبه بالسخرية ، إذ قال الإمام محمد الباقر عليه السّلام في ذلك :
« والمقيم على الذّنب وهو مستغفر منه كالمستهزئ » « 1 » .
وصفوة الكلام هي ان يندم المرء على أعماله ندما حقيقيا ويسأل اللّه تعالى ان يغفر له ذنوبه ، ثم يعمل على ارضاء من أساء إليهم وعابهم في ظهر الغيب .
والسؤال الذي يطرح نفسه : كيف يمكن استحصال رضاهم واستحلالهم ؟ فهل لا بد من الذهاب إلى المستغاب والعمل على ارضائه بصورة مباشرة ، أم يكفي في ذلك الاستغفار ودعاء الخير له ؟
رأي الفقهاء
للفقهاء رأيان بهذا الشأن :
يرى البعض كفاية الندم والاستغفار للشخص المستغاب ، والدعاء له ، والتصدق عنه ، والقيام بأعمال الخير الأخرى بدلا منه .
وقال الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في ذلك :
« كفّارة من اغتبته أن تستغفر له » « 2 » .
ويرى البعض الآخر وجوب الذهاب لدى المستغاب والاستحلال منه ، لأنّ الغيبة امر يتعلق بحق الناس ، وما لم يرض المستغاب فلن تقبل توبة المغتاب .
وهناك أحاديث بهذا الشأن منها :
1 - قال الرسول محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« انّ الغيبة أشدّ من الزّنا وانّ الرجل يزني فيتوب ويتوب اللّه عليه وانّ صاحب الغيبة لا يغفر له حتى يغفر له صاحبه » « 3 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 6 ، ص 36 ، ح 54 ، وص 41 ، ح 75 ؛ أصول الكافي ، ج 2 ، ص 435 ، ح 10 .
( 2 ) المحجة البيضاء ، ج 5 ، ص 273 ؛ أمالي الشيخ الطوسي ، ص 120 مع قليل من الاختلاف .
( 3 ) المكاسب المحرمة ، ص 40 .