وقد يتساءل بعض العلماء : أليس الضمير الأخلاقي وليد التعليم والتربية الدينية ؟ وللإجابة علينا أن نتذكّر أنّ علماء الآثار قد عثروا في الآثار التي تعكس المراسم القديمة على ما يصوّر الضمير في صورة الاستيعاش في حالة الاستغفار في القبائل القديمة ، والعابدة للأوثان ، مما يشهد بقدم الضمير منذ بداية البشر .
وإنّ إنكار هذا الواقع يساوي أن لا نفهم من شخصية الإنسان شيئا » « 1 » .
واللّه تعالى بعد ذكره لنعمة العين واللسان والعقل في الإنسان ذكر نعمة هدايته إيّاه للخير والشر فقال تعالى : (
أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ ، وَلِساناً وَشَفَتَيْنِ ، وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ
) « 2 » ومنه يستفاد بوضوح أنّ الإنسان إنّما تعلم التمييز بين الخير والشر في مدرسة الخلقة : (
إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً
) « 3 » .
وكتب ( صموئيل اسمايلز ) يقول :
« إنّ العقول العالية والأفكار السامية من دون إرشاد الوجدان وهداية الضمير ، إنّما هي بمثابة أنوار ساطعة قد تسبّب في ضلال الإنسان وضياعه ، فالضمير هو الذي يقوم به على ساقه وبإرادته مستقيما وثابتا .
إنّ الضمير هو معلّم القلب في الأخلاق ، وهو يعلّم الإنسان السلوك الصحيح ، وأسلوب الفكر السليم ، والإيمان الثابت ، والحياة العفيفة ، ولا تبلغ الأخلاق الفاضلة في نموّها ورشدها إلى حدّ الكمال إلّا بتأثيره النافذ في أعماق الإنسان » « 4 » .
وقال تعالى : (
لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ
) « 5 » .
هامش
( 1 ) بالفارسية : بيماريهاي روحي وعصبي : 67 ، 68 .
( 2 ) سورة البلد : الآيات 8 ، 9 ، 10 .
( 3 ) سورة الإنسان : الآية 2 .
( 4 ) بالفارسية : الأخلاق : صموئيل اسمايلز : 7 .
( 5 ) سورة القيامة : الآيتان 1 - 2 .